أكثر 10 تقنيات عبقريّة استخدمها هيتشكوك في أفلامه

لقطة من فيلم Psycho

     مترجم من موقعTaste Of Cinema

يمكننا القول بلا مبالغة أنّ “ألفريد هيتشكوك” والمعروف بـ”سيّد التشويق” هو واحد من أعظم المخرجين في تاريخ صناعة السينما. امتلك”هيتشكوك” لمسة فنيّة خاصّة في كل من لوحاته التي جعلته يبرز كمخرج لامع. تُسلّط هذه التدوينة الضوء على التقنيات والطرق التي استخدمها “هيتشكوك” في أفلامه المبدعة. إنها تلك التفاصيل الصغيرة التي وقفت بوجه اختبار الزمن وساعدت في خلق حالة التوتّر والترقّب التي عهدناها في أفلامه والتي قال أنه كان يهدف لايصالها للجمهور.

10 –  التكبير باستخدام حركة الدولي (تأثير فيرتيجو)

كان من المستحيل تجاهل هذه الحركة وعدم وضعها في النص، على الرغم من كونها في المرتبة الاخيرة لكن ذلك يرجع الى كونها أصبح يُساء إستخدامُها من قِبل صانعوا الأفلام، عدا عن الاستخدام المُبالغ فيه لها. فبعد أن افرج عنها فيلم (فيرتيجو) أصبحنا نراها في كثير من الأفلام. بجدر الاشارة الى ان هذه التقنية حصلت على عدة اسماء مثل: Zolly  و الفكّ المفترس و لقطة التتبع العكسي. لكن الأكيد أن أصولها تبدأ من هذه التحفة الهتشكوكيّة.

وفّرت شركة (بارامونت بيكتشرز) مصوّر وحدتها الانتاجيّة الثانية “إيرمن روبرتس” لتطبيق تقنية التتبع العكسي في احد أشهر مشاهد الممثل المعروف “جيمس ستيوارت” وهو يركض الدرج متسلّقاً  بينما كان يُعاني من دُوار شديد بسبب فصل صادم عاشه في حياته. مع صعوده الدرج ينظر لأسفل ليرى كم أصبح ارتفاعه، هنا يعطينا المُخرج المشهد من وجهة نظر البطل Point of View التي تعطينا احساساً بما يشعر ويُفكّر الممثل. ولتقريب هذا الشعور تم استخدام تأثير فيرتيجو عن طريق عمل Zoom out في نفس الوقت الذي تتحرك فيه الـDolly للداخل، أو العكس بالعكس.

بعد سنوات من صدور هذا الفيلم لهيتشكوك بدأ مُخرجون آخرون استخدام هذه الحركة في افلامهم، علّ اشهرهم فيلم “الفك المفترس” “Jaws” لسبيلبيرغ، وفيلم “Goodfellas” لسكورسيزي، و”Thriller” للمغني مايكل جاكسون وأخرجه لانديس، وغيرهم العديد. حتّى أننا  يمكننا القول أنّها أصبحت كليشيه الآن في وقتنا الحاضر، لكنها أبداً لن تفقد بريقها التي ظهرت به في فيلم (فيرتيجو).

9- مقدمة فيلم Strangers on a train

حسناً، قد يبدو هذا ليس ذو أهميّة بالنسبة للبعض، لكن في الحقيقة أن هذه الإفتتاحيّة لها عدة أمور تجعلها مثيرة للإهتمام.

الفيلم يحكي قصّة رجل يلتقي بلاعب تنس على متن قطار ويقنعه بارتكاب جريمة قتل محكمة التخطيط. المميز في مقدمة الفيلم هو التسلسل الغريب الذي نشاهده للتعريف على أبطال الفيلم، حيث أننا لا نرى وجوههم، فقط نرى أقدامهم من الركبة واسفل، ويمكننا التمييز بينهما من حذاء كل منهما. استمرا بالسير بممرات مختلفة حتّى التقيا بارتطام الحذائين الذين كنا نتابعهما قبل قليل. هنا يجتمعان وتبدأ القصّة.

هذه طريقة بسيطة لكنّها عبقرية من هيتشكوك لربط الشخصيتين معاً فقط من خلال الكاميرا والمونتاج. هاتان الشخصيّتان تلتقيان بسلاسة وكلّه تحت أعين المُشاهدين!

8- الحليب في فيلم Suspicion 

“إشتباه” هو فيلم يحكي قصّة إمرأة تشكّ في أنّ زوجها يريد قتلها. هناك مشهد واحد في هذا الفيلم جعلنا نذكره هنا

هنا المشهد حيث تستلقي شخصيّة جون فولتين في الشرير خائفة من السيّئ القادم، بينما زوجها (الذي يلعب دوره كاري غرانت) يجلب لها كأساً من الحليب. الكاميرا تلحق بكاري غرانت وهو يصعد الدرج حاملاً الكوب بيده، وبينما هو يصعد يبرز شيء غريب في كأس الحليب انه مضيء ومُشرق وواضح جدّاً داخل اطار الشاشة. هل هو يحاول تسميمها؟ بالتأكيد هذا ما فكّرنا فيه للوهلة الأولى.

في الحقيقة هذا كان هدف هيتشكوك من البداية، وضع ضوءاً داخل الكأس ليجعلنا نعتقد بهذا الاعتقاد ونتساءل حول ما الذي سوف يحدث الآن؟. انها حيلة بسيطة، لكنّها بارعة جدّاً.

7- دوّامة الكاميرا في فيلم The Wrong Man 

لقطة من الفيلم

لسبب ما، نجد هذا الفيلم دائماً تحت المجهر، الفيلم يناقش قضية هيتشكوك المُفضّلة: رجل أُتّهم عن طريق الخطأ. هنري فورد هنا يلعب دوور الرجل الذي به شبه واضح بمجرم هارب. عندما يُزج به في السجي بسبب جريمة لم يقترفها ينجح هيتشكوك في إدخال المُشاهد الى عقل وتفكير الرجل من خلال حركة وعمل الكاميرا.

هذا عندما يُدرك فوندا أنه لا شيء يمكنه فعله حيال الأمر، انه عاجز تماماً ولا يمكنه اثبات براءته. يسند رأسه على جدار السجن، تبدأ الكاميرا بالدوران والدوران بتسارع ملحوظ مع الموسيقى المصاحبة، ينجح هيتشكوك في إعطاء المشاهد شعوراً بالإرباك يدرك أن سببه هو شعور البطل بالضياع.

6- إستخدام نظام اللقطة المزدوجة في فيلم (الرجل الخطأ) 

مرة أخرى، الرجل الخطأ، هذه المرة نجد شخصيّة هنري فوندا في الفيلم تعاني من هبوط وحمول حاد. لم يستطع اثبات براءته بعد. يقرر الصلاة من أجل أن يعطيه الله الأمل، وأثناء فعله لهذا تندمج مع صورته صورة القاتل الأصلي، ويستمر المشهد حتّى تتقاطع وتتحد تفاصيل وجهيهما معاً.

مرة أخرى يقوم هيتشكوك بصنع اصطدام بين شخصيتين من عالمين مختلفين في مشهد واحد من خلال عمل الكاميرا.

5- إعلانات أفلامه

بدايةً، رغم أن هذه النقطة لا تمثّل حركة قام بها في فيلم معيّن له الا انها تقنية مهمة استخدمها هيتشكوك من اجل الحصول على مشاهدين أكثر لفيلمه. مع ملاحظة أن كل اعلان فيلم لهيتشكوك هو تقريباً فيلم صغير كما نرى.

لو أخدنا تريلر فيلم Psycho على سبيل المثال، طوله ست دقائق، وكل ما فيه هو هيتشكوك نفسه ياخذنا في جولة في المكان الذي تم تصوير فيه الفيلم. باستخدام حسه الدعابي الأسود يقوم بتهيأتنا للذعر ويجعلنا ننتقل معه جنبا الى جنب حتى نجد جانيت لي تصرخ في الحمّام. لا يُظهر لك لقطة من الفيلم نفسه ويقوم باستفزازك من اجل مشاهدته.

نفس الشيء في فيلم The Birds نجده يتحدّث عن بعض الحقائق عن الطيور في لقطة ثابتة تماماً، هناك بعض المونتاج يحدث عندما يجلس ليأكل دجاجة على الطاولة، ثم يكمل حديثه مختبراً صبر المشاهدين بطريقة سلسة ومحببة نادراً ما ينجوا منها المخرجين بدون انتقادات. هكذا يمكنك صنع تريلر جيّد، يجلب التشويق لرؤية الفيلم ويكشف عن فنان يقف وراءه.

4- السقف الشفّاف في فيلم The Lodger

هذا الفيلم الصامت من عام 1927 هو الذي وصفه هيتشكوك نفسه بأنّه أوّل صورة سينمائيّة يقدمها على الاطلاق. هنا نعالج نفس قضيّة هيتشكوك التي تحدثنا عنها مسبقا، الرجل الذي أُتّهم زوراً، ونكتشف صاحبة النزل التي تشتبه بكون هذا المُستاجر الجديد هو قاتل النساء في البلدة.

هناك مشهد رائع عندما تبدأ صاحبة النزل بالشك بهذا المُستأجر لتسمع فجأة هي واثنين معها صوت خطوات اعلى السقف ثم ينظروا جميعهم للأعلى و يتساءلوا ماذا يفعل يا تُرى قبل أن يتحول السقف الخشبي الى سقف شفاف نرى فيه الرجل يمشي ذهاباً و ايابا. هذا المشهد تم صنعه بواسطة لوح زجاجي مشى عليه الممثل ليخلق هذا الوهم حول اختراق الكاميرا لسطح الغرفة.

المذهل في هذا المشهد ليس كونه صُنع في عام 1927، بل لأن المشاهدين دُمجوا داخل الحدث تماماً كما أراد المُخرج وجعلهم يتساءلون حتماً: ما الذي يفعله هذا الرجل؟

3- المونتاج في مشهد الحمّام من فيلم Psycho

لا نحتاج للكلام كثيراً عن فيلم Psycho، لان الغالبية العظمى إما أنها رأته بالفعل أو قد سمعت عنه يوماً ما. بالتأكيد الكل يعرف مشهد الحمّام في هذا الفيلم حتّى أولئك الذين لم يُشاهدوا الفيلم بعد، لكن اهمية هذا المشهد لا تنبع من التشويق فقط بل من المونتاج أيضاً. شاهدوا كل قطع في الصورة كيف يحدث مع كل طعنة للسكّينة. ولا ننسى طبعاً دور الموسيقى العظيمة في هذا المشهد تحديداً.

2- التصوير السينمائي في فيلم Rope

أولاً، هذا التريلر لا يوضّح ما نريد قوله هنا. عليكم أن تروا الفيلم كاملاً. هذا الفيلم المقتبس من مسرحيّة استخدم فيه هيتشكوك التصوير السينمائي ليوصل لنا الشعور الكامل. الفيلم بأكمله تمّت صناعته من خلال تصوير 10 مشاهد طويلة. مع ذلك، تشعر وكأنهم جميعاً عبارة عن مشهد واحد، مما يعطي الشعور وكأنّك تشاهد مسرحية فعلاً. تعطيك شعوراً وكأنك جزء من القصة نفسها.

طريقة الانتقال من الليل للنهار بطريقة مبدعة مازالت تستخدم حتّى اليوم، خلق توتّر وانتباه كبيرين بالنسبة لفيلم تجري معظم أحداثه في مكان واحد، كان هذا إنجازاً كبيراَ للسينما لا يمكننا التغافل عنه.

1- عدم وجود موسيقي في فيلم The Birds

هذا شيء لم يُلاحظه الكثيرون، أن الفيلم لا يحتوي على موسيقى اطلاقاً، لكنه احتفظ بمدي اثارة ورعب كبيرين، وهذا دليل على قوته. الشيء الوحيد الذي نسمعه في هذا الفيلم هو صوت العصافبر، هذه هي موسيقى فيلم، صوت العصافير!

الموسيقى في الفيلم يجب التركيز عند استخدامها، أنت بالتأكيد لا تريد أن تخبر الجمهور من خلال الموسيقى أين عليهم أن يبكون أو يخافون أو يضحكون مثلاً. الاستخدام المُفرط للموسيقي أصبح ابتذالاً. كان هذا الفيلم تحدّياً لكل صناع الأفلام كونه يعتمد على الاثارة البصرية والسمعيّة غير الموسيقية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s