علينا أن نهزم حماس – المرّة المُقبلة

3677571603

صورة: عرض لكتائب القسّام في غزّة

ترجمة: إسلام السّقا.
نُشر على موقع هاريتس بتاريخ 30 يوليو 2014

يبدو أننا خسرنا هذه الحرب بالفعل. سوف تنتهي خلال الأيّام القادمة على الأغلب، ربّما إسبوعاً أو إثنين أكثر من ذلك، سوف تنتهي على مضض، بعد اعلان وقف اطلاق نار جديد يترك لحماس المكان مجدداً تماماً كما حدث مع جولات سابقة. عدا ذلك، يبدو أنّ هذه الحرب ستزيد من قوّة ونفوذ حماس العسكري والسياسي. خاصةً بعد ان اظهرت نفسها على أنّها ضحيّة تستحق الشفقة من العالم وأنّها بطلاً ورمزاً للمقاومة في وجه “الكيان الصهيوني” على حدّ سواء.  (كل حديث عن “نزع سلاح” في قطاع غزة وتمركز لرجال شرطة السلطة الفلسطينية على المعابر الحدودية هو مجرّد حبر على ورق لا أكثر. طالما بقيت حماس واقفةً على قدميها فإنها لن تلقي سلاحها ولن تدع أي شخص آخر يقوم بتقييد سيادتها على أراضيها).

طريقة غزّة هي الفوز بحصص كبيرة من الأموال من ممالك النفط العربي ومن الدول الأوروبيّة بعد الحرب. هذا المال سيكون ضمن مشروع لإعادة إعمار غزّة و بنيتها التحتيّة المدنيّة والمنازل المدمّرة، لكن كما نعلم، وكما حدث مع كل الاسمنت الذي دخل غزّة في السنوات السابقة، سيتم تحويله كلّه لبناء الأنفاق من قِبل قادة غزّة. كما وسوف تستخدم بعض هذه الأموال، إن لم يكن كلّها، في اعادة انشاء مصانع الصواريخ. في غضون أشهر قليلة سوف تعود شرايين الأنفاق الى داخل الأراضي الاسرائيليّة وسيتم استئناف العمليّات عند اوّل سبب يدعو لذلك، ويتم تجديد وتعمير مخازن الصواريخ، وربما مع نماذج محلّية الصنع تكون جديدة ومُحسّنة أكثر (بالاضافة لتلك المستوردة).

بالتالي، فإن الحرب القادمة سوف تأتي بكل تأكيد. وربما نشهدها خلال سنة قادمة او سنتين على الاكثر، ربما قبل ذلك حتّى، وذلك لسبب بسيط: حماس تريد القضاء على دولة إسرائيل (إن لم يكن القضاء على جميع اليهود، على الأقل في الشرق الأوسط). وايضاً لأن الفلسطينيين بشكل عام، كشعب، تربّوا على هدف واحد وهو زوال دولة إسرائيل. ليس من اللطيف قول هذا لكن من خلال إطّلاع سريع على مواثيق حماس (1988) وفتح (1964) والميثاق الوطني الفلسطيني (1964) – الذي بالمناسبة لم يتم استبداله بميثاق آخر أكثر استنارة و تصالحيّة كما وعد ياسر عرفات – كل هذا يثبت ما نقول.

بعد الأعوام: 1948، 1967، 1973 و 2000-2005، فهم الفلسطينيون أنّ العرب ليسوا قادرين على تدمير اسرائي بضربة واحدة. ربّما حتّى القنبلة الايرانيّة لن تنجح بذلك في المستقبل، لكنّ هذا لا يمكن التعويل عليه كثيراً. لأنهم اتّبعوا تكتيكاً معيّناً مبنيّاً على توجيه اللدغات الجزئية لكن المتكررة، التي بمرور الوقت، سوف تحقق هدفها تدريجيّاً بإضعاف الدولة اليهوديّة.

شبابنا المبدع والموهوب سيرحلون إلى برلين او كالفورنيا. السيّاح الأجانب والمستثمرين سوف يبقون بعيداً عنّا. المُهاجرون المحتملون سوف يبقون في أماكنهم هناك مستلقين على شواطئ أكثر جاذبيّة من هذه الذي لدينا. في النهاية، مَن الذي يريد تربية أطفاله في بلد يقع تحت نيران الصواريخ المستمرة؟ حتّى لو كان – على الأقل للوقت الحالي – قليل من الصواريخ أصابت اهدافها، مَن ذلك الذي يرغب بالاستثمار في بلد قد ضربته يد الارهاب؟

تماماً كما فعل المسلمون في تهديد الصليبيين وهزموهم بعد فترة وطردوهم، هكذا يفعل معنا الفلسطينيّون، هذا بالزبط ما سوف يفعلونه مع اليهود حتّى يطردونهم ويعيدونهم إلى أماكنهم في الشتات القديم.

تم جر الحكومة الاسرائيليّة للحرب الحاليّة ضد إرادتها. لم تكن مستعدّة لها، لكنّها رأت فيها فرصة جيّد للقضاء على حماس وإخراجها من غزّة بناءاً على طبيعة الوضع السياسي العالمي والإقليمي خصوصاً (حماس بدأتها، رفضوا إطلاق النار، مصر معنا، أوروبا مشغولة في أوكرانيا).

لكن الحكومة فضّلت أن تسلك أسهل الطرق للخروج من الحرب، الهدوء مقابل الهدوء، أي التعادل، وهو ما يعني استمرار نوبات العنف مع حماس. في العقود الأخيرة تحوّلت الحكومات الاسرائيليّة والشعب الاسرائيلي معها إلى نُسخ كربونيّة من الغرب: كل ما نريده هو السلام ومن ثم إخفاء رؤوسنا في الرمال. ليس هناك استعداد للتضحية بالجنود (ولا يسعون لايقاع قدر كبير من الخسائر المدنيّة في صفوف العدو) حتّى مع الانتباه إلى أنّ التكلفة اليوم (سواء من جنودنا أو من مدنييهم) هي أقل بكثير مما ستكون عليه في المستقبل القريب.

هذا ما حدث في السنوات الأخيرة بخصوص قضيّة أنفاق حماس. عرفت الحكومات المتعاقبة عنها، لكنها اختارت عدم اتخاذ إجراءات ضدهم – وربما فكّروا في أنّها سوف تختفي من تلقاء نفسها؛ دعوا الحكومة المقبلة تتعامل معهم، وهكذا دواليك. الشيء ذاته حدث لنا فيما يخص المشروع النووي الايراني، وقريباً قد نشهد يوم القيامة!

هذا يمكن أنّ يفسر جزء كبير من ضعف اسرائيل في مختلف عمليّاتها في غزّة التي أوصلتنا اليوم إلى هذه النقطة، نفس الضعف الذي سوف يضمن أنّ الجولة المقبلة ليست ببعيدة أبداً. هذا الضعف شبيه جدّاً بسياسات امريكا للتهدئة والسعي لإرضاء الآخرين في ظل حكومات الرئيس باراك أوباما، التي على ما يبدو، أضعفت أمريكا والغرب ككل في العالم أجمع.

ماذا علينا أن نفعل في المرّة المقبلة؟ الإجابة واضحة ومعروفة جيّداً. كل ما هو مطلوب هو الشجاعة لبدء السير في هذا الطريق والاصرار على الاستمرار لإنهاء المهمّة على أكمل وجه. لن يكون الأمر سهلاً ولا حتّى سريعاً. نحن نتحدّث هنا عن إعادة إحتلال قطاع غزّة بالكامل و تدمير حماس كمنظّمة عسكرية، وربّما كمنظّمة سياسيّة أيضاً (تدمير قدرة حماس العسكريّة سيضعف قدرتها السياسيّة بشكل كبير جدّا).

هذا الأمر إن نوينا عليه فهو سوف يستغرق شهوراً من القتال، يتم من خلالها تطهير القطاع، منطقة منطقة، من حماس والجهاد ونشطاء السلاح هناك. سيكون الثمن باهظا في الأرواح من كلا الجانبين، جنودنا البواسل و المدنيين الفلسطينيين، لكن هذا هو الثمن المطلوب لأمّة مثل أمّتنا، التي تريد أن تعيش على أرضها بشكل طبيعي. بعد السيطرة على غزّة لا بد من تأهيل بعض القوى العربيّة المعتدلة، ربما السلطة الفلسطينيّة مثلاً، لتأخذ زمام الأمور هناك في القطاع.

هناك أسباب وجيهة لتدمير حماس. أنّها تسعى لقتلنا، كل يوم تطلق الصواريخ على مدننا، تختطف منا وتقتل كلّما سنحت لهم الفرصة. تدمير حماس سوف يساعد على تعزيز قوّة القوى الفلسطينيّة المعتدلة، وحينها يمكن التقدّم في عمليّة السلام. تدمير حماس سيجعل الطريق أسهل لاسرائيل عندما تنوي التعامل مع المشروع النووي الايراني. وربما سوف يردع “حزب الله” من خوض معركة مستقبليّة مع إسرائيل. ولكن عند حدوث ذلك فإن جيش الدفاع سيواجه الحرب بجبهة واحدة أقل هذه المرّة. في نهاية المطاف، تدمير حماس ربّما يقلل من رغبتنا في التواجد في مناطق الضفّة الغربية والبلدات العربيّة الاسرائيليّة.

يجب على الحكومة الاسرائيليّة اعداد الشعب الاسرائيلي وحلفاءه للجولة القادمة. القادة الغربيون فهموا طبيعة العدو ذو الخلفيّة الاسلاميّة جيّداً – من الفلبّين عبر الهند و باكستان والصومال و نيجيريا وداغستان والعراق وعلى طول الطريق لباريس ومدريد ولندن – وحتّى إذا كانوا يفضّلون عموماً دفن رؤوسهم في الرمال وتجنّب استخدام كلمة “الاسلام” بشكل صريح.

من خلال إظهار لهم ميثاق حماس، والمتحدثون باسم حماس، وأفعال حماس فمن الممكن لكثير من الناس الاقتناع حينها أن اسرائيل تواجه فرعاً من هذا الكيان الكبير والشامل المُعادي للغرب والثقافة الغربيّة، هذا العدو الذي يشمل جماعة بوكو حرام وتنظيم القاعدة والدولة الاسلامية (داعش سابقاً)، والتي تعتبر أن مصالح اسرائيل والغرب هدفاً لها.

الكاتب:  بيني موريس، أستاذ في قسم التاريخ في جامعة بن غوريون للدراسات الشرق أوسطيّة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s