رجل مات لإنه لم يستطع الخيانة

2011-09-16 13.06.56في 8 ابريل عام 1970 هرع فتى لمكان القصف الذي قام به سلاح الجو الاسرائيلي باستخدام طائرة الفانتوم الأمريكية. كان يومها يبلغ من العمر 9 سنين. وصل المكان ليكتشف أكثر من 30 قتيلاً من أطفال مدرسة (بحر البقر). شاهد بعينه المأساة وعاد مذهولاً مما رأى.كبر الفتى والتحق بالأمن المركزي وذهب لقضاء فترة التجنيد الاجبارية على الحدود مع فلسطين المحتلة. في 5 أكتوبر عام 1985 (كان عمره 24 سنة) وأثناء نوبة حراسته في منطقة (راس برقة) جنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السائحين الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته. أطلق رصاصات تحذيريه لكّنهم لم يستجيبوا واستمروا بالاقتراب بشكل استفزازي. أطلق النار عليهم كما يملي عليه القانون العسكري والوطني. قتل سبعة منهم.تحوّل الأمر مع مرور الايام الى قضية رأي عام. الصحف المصرية الرسمية (الاعلام المصري) قالت عنه أنه “مجنون”. سلّم الشاب نفسه بعد الحادث، و صدر قرار جمهوري بموجب قانون الطوارئ بتحويل الشاب إلى محاكمة عسكرية. قال التقرير النفسي الذي صدر بعد فحص الجندي المتهم بعد الحادث أنه “مختل نوعًا ما ” والسبب أن “الظلام كان يحوّل مخاوفه إلي أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، وكان الظلام يجعله يتصور أن الأشباح تعيش في قاع الترعة وأنها تخبط الماء بقوة في الليل وهي في طريقها إليه”. وصرح الرئيس المخلوع حسني مبارك آنذاك أنه “في غاية الخجل” بسبب “قيام جندي مصري بفتح النار على مجموعة من الإسرائيليين اخترقوا الحدود المصرية”.في يوم 22 ديسمبر 1985 صدر قرار المحكمة العسكرية بالسجن المؤبد مع الاعمال الشاقة على الجندي المتهم. وتم ترحيل “سليمان خاطر” إلى السجن الحربي بمدينة نصر في القاهرة، وفي اليوم التاسع لحبسه، وتحديدًا في 7 يناير 1986 بدأ مسلسل الأحداث، إذ تم نقله إلى مستشفى السجن الحربي، وكان السبب الرسمي المعلن لهذا النقل هو “علاجه من مرض البلهارسيا”، والذي أكدت أسرته ورؤساؤه ومرؤوسوه أنه لم يكن مصابًا به، ثم خرجت الصحف القومية فجأة بـ”مانشيتات” تقول “انتحر بعد أن شنق نفسه على نافذة ترتفع عن الأرض بـ3 أمتار”، وجاء تقرير الطب الشرعي ليؤكد ما تداولته الصحف.اعتقد النظام أن القصة انتهت هنا. لكنها كانت قد بدأت للتو. اشتعلت المظاهرات والندوات والمسيرات المطالبة بكشف حقيقة موت الجندي المتهم وسط اتهام للنظام بانه قام بإعدامه وكانت أجمل الهتافات “سليمان خاطر مات مقتول.. مات علشان مقدرش يخون”.

 
sulaiman_khater


لم يقبل أحد من تيار مقاومة التطبيع ببيان الحكومة الذي قال انه انتحر. أكّد زوج شقيقة الجندي المقتول أنه من المستحيل أن يكون قد انتحر كونه كان قد زاره قبلها بأيّام وعلم منه ايمانه العميق بأنه سيتم الافراج عنه ومن المستحيل أن يبقى هنا بالسجن. وقال أخوه : “لقد ربيت أخي جيدا واعرف مدي إيمانه وتدينه”، و انه لا يمكن أن يكون قد شنق نفسه لقد قتلوه في سجنه. ازدادت الشكوك بعد تضارب الأخبار الرسمية حول طريقة انتحاره. وبعد رفض طلب تشريح الجثة الذي قدمته عائلة الشهيد.

في هذه الأثناء، تسلم الإسرائيليون تعويضاً عن قتلاهم من الحكومة التي قالت عنها أم خاطر :”ابني أتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا و إسرائيل”.

 

كان هذا الشهيد المصري (سليمان خاطر) الذي قال في محكمته: “أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه .. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم”.

أخي المصري، بإمكانك أن تحدد بنفسك، هل قتل الحكم الصادر على (خاطر) الوطنية فيك؟ أو السؤال بطريقة أخرى، أيهم تفضّل؟ الموت بشرف (خاطر) أم بعار (عكاشة)؟

أغنية لذكرى سليمان خاطر:
و آخر كتابي
أيا مهجتي
أمانة ما يمشي
ورا جثتي
سوى المتهومين بالوطن-
تهمتي
فداكي بدمايا اللي شاغلة الخواطر
بطول الزمان
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s