العلاقة بين “الضيف” و”دحلان” وأشياء أخرى

مُترجم من مقال لعاموس هارئيل نُشر بتاريخ 20/08/2014 على هاريتس

نشأ الضيف، الذي يقترب من عامه الخمسين، في مخيّم خانيونس للاجئين في وسط قطاع غزّة. إسمه الكامل هو “محمد دياب إبراهيم المصري”. في فترة شبابه، ربطته علاقة وثيقة مع أحد نشطاء “فتح” – آنذاك – محمّد دحلان (الذي هو الآن شخصيّة رفيعة المستوى). العلاقية بين الرجلين كانت مترددة حتّى بداية العام 2000. مع اندلاع الانتفاضة الأولى وتأسيس حماس، انضم الضيف لحماس كعضو فاعل وأصبح واحد من النشطاء الرئيسيين في جناحها العسكري، وعمل جنباً إلى جنب مع يحيى عياش وصلاح شحادة (كلاهما اغتالته اسرائيل) وحسن سلامة (الذي حُكم عليه في اسرائيل بالسجن مدى الحياة).

كان الضيف وراء خطف وقتل عدد من الجنود الإسرائيليين: شاهار سيماني في نيسان 1994 وأرييه فرانكنتال في يوليو 1994. و في أكتوبر 1994 لعب دورا كبيرا في إدارة وتوجيه خلية قتاليّة قامت بخطف وقتل الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان: هو الذي اعطى الأوامر إلى الخليّة التي احتجزت “فاكسمان” في منزل آمن في قرية بيرنبالا قرب القدس.

شارك “الضيف” أيضاً في تفجيرات الحافلات التي وقعت خلال تلك الفترة. حيث و بعد اغتيال عياش في ديسمبر 1995 اشتدت رغبته في الانتقام. بعد فترة وجيزة، التقى شمعون بيريس الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت، وموشيه يعلون، رئيس المخابرات في الجيش، مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. حذّر يعلون عرفات عن خطط الضيف وطالب السلطة الفلسطينية بالتصرّف بشكل حاسم ضد حماس. عرفات تجاهل تحذير يعلون، وسأل دحلان، “محمد، من يكون هذا الضيف؟”

كان الإسرائيليون غاضبون. خاصة بعض المسؤولين في مخابرات الجيش والشاباك الذين كانوا على علم بأن دحلان كان قد التقى مع الضيف قبل فترة وجيزة. حيث في موقف سابق، كان قد أشار يعلون إلى ذلك اللقاء كنقطة هامة تستدعي منهم الإنتباه لنوايا عرفات.
بعد أقل من شهرين، وتحديداً في شهر فبراير من عام 1996، كان الضيف وراء أسبوع من التفجيرات القاتلة لحافلات في القدس وعسقلان، قُتل خلالها نحو 50 اسرائيلياً فيما عُرقت لاحقاً بـ(عمليّات الثأر المقدّس). (أعلن الجهاد الاسلامي في قطاع غزة المسؤولية عن واحدة من تفجيرات الحافلات)

كانت تلك إشارة البدء لمحاولة السلطة الفلسطينيّة الأخيرة لقمع حماس والجهاد الإسلامي. اعتقلت السلطة الفلسطينية مئات من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي، بما في ذلك الضيف، الذي قضى سنواته التالية في طريقه من و إلى السجن. كان يتم حلق نصف لحى المعتقلين من اجل إذلالهم. لكن الضيف واصل عمله من داخل السجن في غزة، وكان يصدر بحقّه أمراً بالإفراج من حين لآخر.

إتهمه مسؤولون اسرائيليون بالتورّط في هجمات إرهابية مختلفة على إسرائيل، بما في ذلك إرسال خمسة انتحاريين إلى اسرائيل في مارس/اذار عام 2000. قتلت وحدة مكافحة الإرهاب الإسرائيليّة المهاجمين الخمسة في الطيبة في المثلث، وهي منطقة من البلدات والقرى العربية الإسرائيلية الواقعة بين وسط البلاد ومنطقة حيفا.

في أبريل 2001 أصدرت السلطة الفلسطينية قراراً بالإفراج من السجن بحق الضيف، وهذه المرة إفراج إلى الأبد، جنباً إلى جنب مع عشرات من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي. وكانت هذه المجموعة هم “المهندسين” الذين كانوا وراء موجة التفجيرات التي وقعت خلال الأشهر القليلة اللاحقة. معظمهم قامت إسرائيل باغتياله فيما بعد، لا سيما أولئك الذين كانوا في الضفة الغربيّة.

استرجع الضيف مكانه الطبيعي في حماس، تابع لصلاح شحادة (الذي كان قد أُفرج عنه من سجن اسرائيلي في عام 2000). وقام الضيف بإنشاء جماعة سرية مستقلة نسبياً، من تلقاء نفسه، ضمن الجناح العسكري لحركة حماس لتنفيذ هجمات متخصصة. أعضاء هذه المجموعة، الذين كانوا تحت قيادته المباشرة، كانوا يُعرفون بأنّهم رجال “الهجمات العالية الجودة”، مثل سلسلة الهجمات التي وقعت على ايلي سيناي ودوغيت في شمال قطاع غزة، حيث قُتل ثلاثة اسرائيليين.

قُدّمت لائحة اتهام بحق الضيف إلى المحكمة العسكريّة في معبر إيريز على الحدود الشماليّة لقطاع غزّة. أُتهم الضيف بالتدخل المباشر في التخطيط لهجمات ارهابية شديدة في قطاع غزة. ووفقا للائحة الاتهام، كان الضيف وراء الهجوم الإرهابي على أكاديميّة الجيش في عتصمونا في مستوطنة غوش قطيف مارس 2000، أسفر ذلك الهجوم عن مقتل خمسة من الطلاب هناك. كما أصدر الاوامر، وأشرف شخصيّاً على تنفيذ عمليّات. و شارك حتى في أدق التفاصيل لهجمات تعتبر “روتينية” جدّاً، حتى أمر صغير مثل إعداد عبوة ناسفة. و في حالات أخرى، كان يُدرس نشطاء عن كيفية إعداد العبوات الناسفة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s