حلم

حلم جنوني. رأيت نفسي أجتاز دوّار الساعة في رام الله بالبيجاما المخططة كمعجون الأسنان الأزرق، رغم أنّي لم أمتلك واحدة من قبل. وفجأة، على الطريق إلى بيت فخم من طابقين (غير موجود على الواقع) رأيتُ سلمى. اقتربتُ منها دون تردد. كانت ترتدي، فوق جسدها مباشرةً، ثوباً أبيضاً رقيقاً من لون واحد، دون حزام ولا زينة. يظهر من جسدها بعض النتوءات المثيرة في اماكن معيّنة. وكانت تجلس على مقعد مطبخ وهي تُقشّر البطاطا بجوار شجرة. لا أعلم ما علاقة البطاطا التي تُقشرها بكوني أصبحت ماهراً جداً في هذا الفعل خلال الأشهر الماضية. لكنّ البطاطا، بطريقة ما، تجعلني أكثر تفاؤلاً. ألم يخطر على بال أحدهم ان يدرس تأثير البطاطا على صنع القرار في رام الله؟ رباه، كم نأكل! في الفرح، في الحزن، الألم، الخوف، في اليأس. إن احاسيسنا مطبخيّة في أساسها. حتّى المشايخ، يدعون ربّهم في الغيب ألّا يحرمهم خبزهم كفاف يومهم. وانا واثق أنّ (خبزهم) هذا هو تعبير مبتذل ومجرّد رمز: الأكيد انهم يقصدون خاروفاً محشيّاً. 

لا عليكم. 

فجأة، وأنا أنظر إلى سلمى، اكتشفت انّ الوقت ليلٌ. فدنوت منها وقلت “صباح الحليب”، عبارة غريبة، لكن الآن فقط فهمت، هي سلمى وأنا سالم من (أسطورة أرض أخرى). ويبدو ان عبارتي كانت كافية وحاسمة، راقت لها، يمكن ملاحظة ذلك من نصف ابتسامة مثيرة ظهرت على شفتيها دون النظر إلىّ. لقد أعجبتها الكلمة. أنا متأكد لأنني وفي المشهد التالي كنت “أُداعبها” دون أن تُبدي أيّة مقاومة. 

في الصباح اليوم التالي، استقيظت وذهبت للبنك. أمام الصرّاف الآلي أجد فتاة تلبس ثوباً أبيضاً من قطعة واحدة بلا حزام او زينة. لم أستطع كبح نفسي وقلت لها: “صباح الحليب”. فنظرَتْ إليّ بذعر حقيقي، تماماً مثلما يُنظر إلى معتوه أو سكير. الأسوء أنّي تجمّدت في مكاني، لم أدافع عن نفسي، وقفت انظر إليها تهرول بعيداً عنّي وهي ما تزال تراقبني بحذر. اعتقد ان هذا دليل آخر على كون المرء أكثر اقناعاً، في الحلم، مما هو في الواقع. عندما وصلَت هي لنهاية الشارع ظهر بجوارها “محل أبو السعيد” للفلافل، نظرتُ حولي لأكتشف أنّي أمامَ بنك فلسطين، أحّا، نحن في غزّة الآن! 

أعرف أنكم اعتقدتم ان الحلم انتهى في بداية الفقرة الماضية، معلش، هذا يحدث دائماً. المهم، عند نهاية الشارع بدأت أصوات للقصف تظهر، فجأة أنا قلق عليها، وأتحرك اتجاهها. في منتصف الطريق بدا واضحاً أنها مُستهدفة. خطر في بالي فجأة: لماذا أُحاول إنقاذها أصلاً؟ أنا أصلاً لا أٌحب، ولا أريد أن أٌحَب، لا أريد الزواج اصلاً. هذه السلمى، كما أعلم من الحلم، رقيقة ومهذبّة ومثقفّة وتُجيد تقشير البطاطا. لكن، لماذا لا تموت وتريحني؟ 

من #الهدنة ، بتصرّف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s