فيديو “ناس بتجري”: ركضات الحرب الأليمة

كان لا بد لنا ان نحزن. لكن ما لم أفهمه هو استمرار هذا الحزن والشعور بالعجز لفترة طويلة بعد الحرب. رغم أنني لم أكن تحت النار فعليّاً. مازال في قلبي وجع لن يفهمه أحد. قهر غير طبيعي. منذ الحرب بكيت عن كلّ حياتي. وبعدها كانت عزلتي شديدة، زاد نارها أنني في أرض غريبة عنّي تقريباً. عموماً لن يشعر بنا أحد. نحن الذين تألّمنا بصمت، ونحاول معالجة أنفسنا بصمت. كل ما أعرفه الآن أنّ هذه الحرب تركت علامة فيّ كبيرة. لا أعتقد أنني بعدها مثلما كنت قبلها. لا أعرف ما أنا الآن تحديداً. لكنّي مختلف.

في الأيام الأخيرة للحرب رأيت أنّ صورة الشهيد وهو حي لها تأثير على نفسي أكبر بكثير من صورته وهو أشلاء. فقمت بتجميع هذه الصور وتركيبها على موسيقى سوداء. تماماً كالمشاهد. لكنّ ما لم أعلمه وهو أنّ هذا الفيديو سيشكّل بالنسبة لي حالة عقاب دائم. سيشاهده الناس ويتأثرون. لكن أنا الوحيد الذي سأراه كلّ يوم وبعد عشرين عام. انا الوحيد سأكتوي بهذه النار للأبد. عندما سألت صديقي “محمود” عن هذا وعن السبب الذي جعله هو أيضاً يقوم بتوليف فيديو مشابه على أغنية لفيروز (مرفق بالأسفل) قال: نحن يا عزيزي كالفراشات، نحوم حول النار حتّى نحرق أنفسنا فيها. 

وها أنا أحرق نفسي. 

An interview in English about the video: HERE.  

إقتباس مما كتبته “صباح جلول” في صحيفة السفير اللبنانيّة

الفصل الأوّل: الركض في الشارع

“في أوّل يوم من القصف، صرخ الوالد به: اركض! لكنّه لم يستطع بسبب تلك العظمة التي ولدَت معه في غير موضعها في كاحله، حمله والده وركض به. في ثاني يوم من القصف، صرخ به والده: اركض! كان من حظّه أن استطاع الإمساك بعكازه، فهو سريع بما يكفي عند استعماله للعكاز. في اليوم الثالث من القصف، صرخ الوالد به: اركض! وإذ كان الموت مشتدّاً حوله والعكاز بعيداً، فإنَّه ركض”. “ناس بتجري” هو اسم الفيديو الذي قام بتوليفه إسلام سقا من قطاع غزة، من مشاهد عدّة التقطتها عدسات الكاميرات لغزّيين يركضون في شوارع المدينة أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع. يبدأ الفيديو بقسوة مع صرخة امرأة تردَّد “إبني راح”، لننتقل بعد ذلك إلى ذلك الماراثون المرعب من المشاهد المتتالية لناس غزّة يركضون في كل الاتجاهات، يحملون الشهداء والجرحى، يركضون إلى المستشفيات، في الطرقات، وبين الركام، إلى أن يتوقّف القلب عند مشهد لأطفال ثلاثة يركضون عند الشاطئ، غير ملتفتين إلى أنّهم سيستشهدون بعد لحظات. هكذا هي يوميات الحياة في غزة، على مدى 51 يوماً من العدوان. إذا ما أرادوا تعريف العالم على ما يحصل هنا، يقولون: “هذا الجزء من حياتي اسمه: الركض”. كان الموت كثيراً بحيث أننا حتى لو أصررنا على السؤال عن أسماء الشهداء كلهم والتأمل في وجوههم فإننا لن نضمن لأنفسنا أو لهم أن نحفظ ملامحهم أو نعيد استذكار أسماءهم جميعهم غداً. لكننا نعرف جيداً أنهم لم يكونوا أرقاماً عندما نعرف أنهم كانوا يركضون، وأنهم كانوا يقاومون.

إقتباس مما كتبه “أحمد يازوري” في صحيفة المدن اللبنانيّة

كثرة التداول لأخبار القصف وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها لم تختلف كثيراً. أصبحت متابعة أخبار قصف المنازل والبيوت في بداية الحرب، وباللقطات الحية، مختلفة عما كان يجري في نهايتها من مرور الخبر في شريط الأخبار العاجلة دون ذكر التفاصيل. عملية أصبحت روتينية أفرزت نتائج كارثية في لاوعي المتابع للأخبار. في الفيديو “ناس بتجري“، قام إسلام، من غزة، وهو مصور فيديو ومنتج تلفزيوني، بعملية عكسية كرد على ما يحصل من مشاهد الدم. يقول إن “الهدف الرئيسي من صناعة هذا الفيديو كان إعادة دهشة الدم.. فاستخدمت هذه المشاهد تحديداً، وكانت بالنسبة إلي أشد وقعاً من مشاهد الأشلاء”.

وعلى جيل: حكايات الموت الغزي – محمد عامر

الفيديو: 

فيديو محمود عُمر: 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s