أزمة “منتصف العشرينات”

هناك عدّة عادات لديّ كلّما أدركت بأن ذكرى ميلادي قد حانت. أكشفها لكم وانا أقتحم الرابعة والعشرين. 

أولاً: أقوم بإغلاق خاصيّة الكتابة على حائطي في “فيسبوك”.

ليس لأنني أكره وجودكم هناك، بل لأنني لا أرى المغزى من التبادل الكثيف للتهاني في كلّ عيد ميلاد لأحدهم. خصوصاً مع ما صار يصحبها من هدايا وكعكات إفتراضيّة لا تُسمن ولا تُغني من جوع. لا أُحب جوّ الاحتفاء العام إن كان حول شيء لم يكن لي يد فيه. يعني، أنا وُلدت في الثاني من أكتوبر، لكن هذا لا يُضاف إلى سجل إنجازاتي الشخصيّة، فلماذا كلّ هذه التهاني؟ أحياناً تكون المعايدة جزء من إظهار العرفان، لكن هذا مع شخصيات خدمت العالم بشيء ما. أمّا أنا؟
ذات الأمر ينطبق على هويتي الفلسطينيّة. من أكثر الجُمل سذاجة التي مازلت أسمعها منذ 6 سنوات على الأقل كانت على غرار “أنا فلسطيني رافع راسي”. ترفع رأسك لماذا؟ لأنّك فلسطيني؟ وهل أخترت انت أن تكون فلسطيني؟ لا أحد اختار ذلك في الحقيقة. أنت وُلدت فلسطينيّاً. وصدقني، لو أنّك ولدت أمريكياً لشعرت بالفخر أيضاً لأمريكيّتك التي ليس لك يد فيها أصلاً. كل ما أقوله، لماذا هذا الشعور بالفخر من أجل أشياء لم ننجزها بأنفسنا؟ 

ثانياً: أشتري لنفسي هديّة.

ليس لأنه عيد ميلادي فقط. لكن لأنني أعتبرها مكافأة لي على صبري حيال كلّ ما آلت إليه الأمور حتّى الآن. ربّما لم أنجح بشيء تقريباً في حياتي. لكنّي أعلم أنني “متعدد الاستخدامات”. ولربما كانت هذه الميزة هي نفسها التي تشكّل عيباً. حيث أجد نفسي غير قادر على التركيز بأمر واحد فقط. بل أريد الحصول على كلّ ما أحبّ، والمشكلة تحديداً تكمن في “كلّ ما أحب”، حيث أنني أحبّ أشياء كثيرة، متناقضة في بعضها، لكنّها تدور في نفس الفلك في أغلبها. لذا، ولإكمال حلقة التناقض والتناسب التي أعيش فيها فقد إشتريت لنفسي هديّة جميلة اليوم. وها انا أحدّق بها منذ الظهيرة من على بُعد (مازالت تحتاج للضبط). كمنجتي الحبيبة.

_MG_4948

ثالثاً: عليّ أن أكتب شيئاً بهذه المناسبة.

بالأمس، وأثناء حالة إرتياب طبيعيّة منذ ما بعد الحرب. كنت أفكّر في الأشياء التي (أغض الطرف عنها) وخطر في بالي كيف أني تجاوزت عدّة أمور في حياتي. مثلاً: حقيقة أنّ دوار الساعة في بلاطه القديم كان اجمل، وأنّ اعتراضي عليه لم يكن مبرراً كوني لا أمتلك سيارة لأنزعج من ذلك البلاط أصلاً. ومثل تجاوزي لحقيقة إنزعاجي المستمر من لفظ نور الشريف لكلمة فلسطين بالطريقة المصريّة (فيليستين) في فيلم “ناجي العلي”. ومثل تجاهلي الخارجي لكوني أدور حول نفسي منذ عدة أشهر على أمل الانتهاء من هذه الرحلة المشينة قريباً جداً. فإما سأدخل وقتها في نوبة إكتئاب اكثر حدّة. أو سأكون أسعد رجل في الدنيا.
قبل قليل كلّمني أحد الأصدقاء. يقول لي: ما هو شعورك وأنت تقتحم منتصف العشرينيات؟
قلت له: خرة.
قال: أزمة منتصف العشرينات؟
– بل أكثر.

*بي اس1: عزيزي القارئ، هذا ما ستشعر به في منتصف العشرينات لو عشت في الشرق الأوسط. الخراء. فقط. إلا لو اعتبرت ان العشرينيات هي فترة اعادة إكتشاف لنفسك أكثر من كونها إنطلاقة مبكّرة. هذا قد يريحك قليلاً. أعتقد.
لكن الأهم هو أن تتذكّر التالي: كل الأحلام التي عشتها في طفولتك وفي سن السابعة عشر لا تحاول تذكّرها.
فقط لا تفعل ذلك!

*بي اس2: وصلتني رسالة من صديقة تعمل في مسرح وسينما القصبة في رام الله لتخبرني أنّها قامت بصنع بطاقة دخول مجاني لكل عروض المسرح والسينما هناك ومدّتها عام. إبتسمت أنا و فكّرت في أنها قد تكون – أخيراً – السنة التي أنتظرها.

في النهاية، ما الأجمل من سنة تبدأها بفيلم تشاهده مجاناً في سينما؟

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”أزمة “منتصف العشرينات”

  1. تعقيب: عن الإشارات الكونية وأشياءٌ أخرى – Welcome to Paradise

  2. تعقيب: عن الإشارات الإلهية والأزمات المُشتركة وأشياءٌ أخرى – Welcome to Paradise

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s