أفلام وثائقيّة مثيرة من إنتاج 2014

23bc6bda

*أرجو ملاحظة أن الترتيب هنا لا يعني أيّ شيء. هو مجرّد ترقيم للأفلام ولا يُعتبر تصنيفاً، وأنّ القوائم اللاحقة ستحتوي كلّ واحدة على 5 أفلام أيضاً.

(1) فيلم Pulp: A film About Life, Death & Supermarkets 

23bc6bdaيحكي فيلم المخرج “فلوريان هابيكت” (فيلم عن الحياة، الموت ومحلات السوبرماركت) قصّة فرقة موسيقيّة من شوارع مدينة (شيفيلد) شمال انجلترا. بمساعدة من العائلة والاصدقاء والمعجبين، كباراً وصغاراً، وأعضاء الفرقة نفسها، نراقب تعبير كل منهم عن حبّه لهذه الفرقة التي عاصرتهم وكبرت معهم في الأيام الأخيرة قبّل الحفل الوداعي التي ستقيمه الفرقة، في مسقط رأسها، حيث اجتمعوا مرّة أخرى بعد سنوات من الغياب كتعويض عن الزوال الغير مُرضي للفرقة آنذاك.

“يا أهالي شيفيلد، هل أنتم على استعداد لتفقدوا عقولكم؟!” هكذا يبدأ الحفل الختامي للفرقة. في العادة، هنالك عدم احترام لمغني البوب الذي يجول حول خشبة المسرح ويقفز على الأشياء ويقوم بحركات سخيفة. لكن ليس جارفيكس كوكر. لطالما أُعتبرت حركته التي يقوم بها بهزهزة كوعه بطريقة غريبة أنها سخيفة لكنّها، مع ذلك، مازالت تعتبر رائعة وعاطفيّة.

المخرج المتطفل “هابيكت” يتجول في غرف الموسيقيين، يذهب إلى حيث عمل “جارفيكس” قديما مع السمّاكين. يلتقط كلمات لشاب يعزف الجيتار وهو يروي قصة هربه من مصحة نفسية ليستمع لبرنامج “جارفيكس” الاذاعي على بي بي سي. يسجّل ما قالته سيّدة عجوز من حكمة حازتها عبر السنين، وعبر الاستماع لفرقة Pulp.

هذا أكثر من مجرد فيلم عن حفل وداعي لفرقة روك. لكنّه فيلم عن العلاقة التي نشأت بين هذه الفرقة ومواطنيها من (شيفيلد). بينما يبدأ الفيلم بأغنية (ناس عاديون)، هذه الأغنية التي راقت لي كثيراً. فترجمتها وحفظتها من المرة الأولى التي أسمعها. ربما لأن المخرج بدا مهووساً بها، فيعيد تشغيلها مرارا وتكراراً على طول الفيلم. كما نرى في أحد المشاهد شاباً يرتدي قميصاً كُتب عليه “أنا شخص عادي، لذا، تبأً لك”.

أعتقد أنني من اليوم قد أصبحت واحداً من ملايين المعجبين بفرقة Pulp.

بعض الصور

إعلان الفيلم:

 – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

(2) فيلم Life itself
L6

الفيلم الذي يُخرجه ستيف جيمس، والذي تجري أحداثه في أغلبها الزماني الحديث داخل غرفة في مستشفى، يحكي قصّة الناقد السينمائي، الصحفي والسيناريست الأمريكي المهووس بالسينما: روجر إيبرت. الذي عاش حياته كعلامة بارزة في مجال النقد السينمائي. وأي مهتم حقيقي بالسينما يعرفه جيداً.
انا شخصياً كلما كتبت حرف “ر” بالانجليزيّة في متصفحي يقفز اسمه مباشرة كأوّل خيار.

الفيلم عبارة عن مراجعة سريعة ومبهرة لتاريخ السينما والنقد السينمائي. متعمّقاً بكلّ العوامل التي شكّلت في يوم من الأيام شخصيّة ” روجر إيبرت” حيث يطرح الفيلم عدة مواضيع ويلقي بها أمامك ولا يناقشها كثيراً مثل:الجنس والحب، الحياة والموت، القدر والمرض، الشهرة والنجاح، الزواج والأبوة وغيرها.

يبدأ الفيلم من طفولة “إيبرت” ويأخذنا معه في رحلته المليئة بالمغامرة والتحدي. لنرى معاً، كيف لفتى أن يعلم تماماً ما الذي يريده من الحياة في هذه السن المبكرة؟ وكيف استطاع شاب بالعشرين من عمره التأثير على قرار إحدى الصحف الكبيرة من خلال عمله فيها. كيف كان لكتاباته أثر لم يتركه أحد من قبله، كيف كان علامة فارقة في تاريخ النقد السينمائي، كيف انتظر 50 عاماً دون زواج ليكوّن بعدها أسرته الصغيرة الدافئة بكل إندفاع وعنفوان الشباب. كيف أحب حياته بعد مرضه أكثر وأكثر، وكيف سيعيش معنا للأبد من خلال كتاباته من العام 1967 وحتى 2013.

أعتقد أن هذا فيلم يتجاوز تماماً قصّة رجل عظيم واحد فحسب. لكنها تروي قصّة كل حالم وكلّ يائس في آن واحد. عندما تعلم أن هذه الجوهرة فكّرت بالانتحار يوماً ما ستدرك تماماً انك مازلت في بداية طريقك. هذا الفيلم أثّر بي بشكل كبير. وأعتقد أنّ “روجر إيبرت” سيكون مثلي الأعلى لفترة ليست بالقصيرة أبداً.

روجر إيبرت، فلترقد بسلام.

بعض الصور

إعلان الفيلم:

 – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

(3) فيلم The Internet’s Own Boy

I1

نحن هنا أمام فيلم إستثنائي. يحكي المُخرج (بريان نابنبرغر) من خلال فيلمه “إبن الانترنت البار: قصّة أرون سوارتز” حكاية أحد أكثر الشباب الذين أثاروا جدلاً واسعاً خلال العام الماضي. آرون الذي ترك بصمته في كل مكان في الانترنت، ووهب حياته من أجلنا جميعاً، نحن الذين نستخدم الانترنت يومياً، دافع عن قضيتنا، ونطق باسمنا، دون حتى ان نسمع عنه.

في يناير من العام 2013 قتل آرون نفسه. انتحر ليكشف عن مأساة فظيعة ارتكبها الشاب بحق نفسه وحقنا عندما بدأ العالم يتسائل، كيف استطاع شاب بهذا العمر أن ينجز كلّ الأشياء التي حققها ثم يقرر ان ينهي حياته فجأة وبيديه؟

نشاهد في الفيلم عدد من المدافعين عن قضية آرون، منهم أخيه، ومنهم تيم بيرنرز، الذي لا يتوقف عن تعداد ميّزات وعبقرية شوارتز الذي طالب بحرية وصول المعلومات لكل فرد بلا تفريق كحق من حقوق الإنسان. آرون  الذي ساهم في عرقلة مباركة الكونغرس الأمريكي لقانون (سوبا) الكريه يجعلنا نفكّر، ماذا كان سيفعل لو أنه مازال بيننا؟

من الصعب ان تجد شخصين يختلفان على ان القضيّة التي كان يواجهها آرون قبل انتحاره كانت مخصصة له لجعله عبرة للآخرين. لربما كان من الصعب عليه أن يحتمل أن يكون عبرة لغيره وهو الذي بدأ بكسر الحدود. لربما لم يكن مستعداً لوقف جماح أي فرد آخر في العالم سيحاول التفكير مثله في يوم من الأيام. فقرر قطع الطريق مبكراً على أصحاب هذه الخطة البائسة.

هذا الفيلم مستعد لضربك بعمق. وكأنه جرس إنذار مبكر، يأمرك بالقيام والتحرك من أجل ما تؤمن به حقاً. هذه قصّة أرون شوارتز، ابن الإنترنت الذي قتله العالم القديم المترهل. ما قصّتك أنت؟

أحب هذا الفيلم جداً، كونه أحد اهم الأفلام التي أُنتجت بدعم الجمهور. هذا الفيلم هو نتاج حب كلّ أبناء الانترنت لهذا الشاب. ونجد صفحة الفيلم على Kickstarter حتّى هذه اللحظة. عندما نتكلّم عن هذا الفيلم، فنحن نتحدث هنا عن مرشّح أوسكاري محتمل.

بعض الصور

إعلان الفيلم:

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

 (4) فيلم Tim’s Vermeer  

ghWp9oTOQdsrPW1yP7S06KIqKEQ أي طبيعة بشريّة شكّلت شخصية “تيم جينيسون” لتجعلها تحتضن هذا الفضول الحقيقي والشغف الكبير والقدرة العالية على التحمل فقط لإثبات شيء حدث قبل 350 عاماً. في فيلمه، يحاول تيم إثبات الطريقة التي قام بها الرسّام الهولندييوهانس فيرمير” برسم لوحاته المشهورة عالمياً.

ينجح تيم في إثبات أن مهارة ودقة “فيرمير” لم تكن وحدها التي جعلت من رسوماته عظيمة إلى هذا الحد، وهو الذي اشتهر بكونه “سيّد الضوء”، حيث يصل وصف لوحاته بأنها رُسمت بالنور، لأنه أتقن التعامل مع الضوء داخل إطار اللوحة بطريقة إعجازيّة. حيث يخترع “تيم” جهازاً بسيطاً يقول أنه هو نفس الجهاز الذي استخدمه “فيرمير” قبل مئات السنين ليساعده في إنجاز أعماله المبهرة.

شخصيّة “تيم” مثيرة جداً. فهو مبتكر وتقني قديم مهتم بالتكنولوجيا بشكل واسع جداً. أعجبني كيف أنه يهتم بعدة أشياء، وأنه إن قرر خوض شيء فهو ينجزه كله بنفسه، هو غالباً لا يثق إلا بنفسه، وتبدو ثقته هذه كبيرة جداً، احياناً قد تصل إلى حد الغرور. لا أعلم، ولا أريد الحكم على الرجل. دعونا نحكم على فيلمه الذي أخرجه الأمريكي “ريموند تيلر”.

أثار الفيلم منذ صدوره ضجة كبيرة. ( 10 أسباب للتشكيك في لوحة تيم) كونه يفتح الصندوق الأسود لأحد اباطرة الفن في العالم القديم. الكثيرون غير قادرون على تحمّل النتيجة التي يصل إليها “تيم” في فيلمه. الكثيرون لا يريدون تصديق أن الرسّام العظيم العبقري هو في النهاية بشر ولا بدّ أنّه استعان بتقنية ما لتتكامل مع مهارته الفريدة. المشكلة هنا أن هذا الفنان سيكون مجرّد “آلة” تقوم بنسخ الصورة كما هي لو كانت النتيجة التي وصل إليها “تيم” حقيقيّة فعلاً.

أحد المآخذ على الفيلم هو مخرجه. هذا المخرج بات معروفاً بأفلامه التي تحتوي دائماً على خدعة ما. وأصبح عبر الزمن ليس أهلاً للثقة. كما يرى المتابعون أن “تيم” نفسه أدى الفيلم كله لوحده، وهذا غير منطقي، أن تكون أنت من تقس الخشب، ومن تحجز المواعيد، ومن يتواصل مع الملكة لدخول القصر الذي فيه اللوحة الأصلية لفيرمير!

يكثر الحديث عن هذا الفيلم. من المؤكد أنه قام بنبش موضوع في غاية الحساسيّة. وأن الأمور لن تهدأ قريباً.

هذه التدوينة هي لأحد الرسامين المعروفين. يرد فيها على تقنية “تيم” المعروضة في الفيلم، ويبدو أن هذه التدوينة تحديداً أصبحت مكملة للفيلم بطريقة ما، حيث يقوم “تيم” بإدراج عشرات التعليقات عليها مدعماً موقفه بالصور. ومازالت التعليقات تتوارد حتّى اللحظة.

بعض الصور

 إعلان الفيلم:

 – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

(5) فيلم Finding Vivian Maier

1LSVUy2btKyJ1EskIKLNglJsUZQ

البحث عن فيفيان ماير. فيلم يحكي قصّة المصوّرة الفوتوغرافيّة التي اهتمت بتصوير مشاهد من الشارع، فيفيان ماير. حكاية متشابكة لمرأة إستثنائيّة لم يكتشفها العالم إلا مؤخراً كاشفاً عن أرشيف ضخم من الصور والأشرطة المصورة التي أصبحت تُعد أحد أبرز المجلدات التي توثق الحياة في القرن العشرين.

هذا الأرشيف الضخم كان ليصبح مصدراً لكنز كبير للمصوّرة التي توفت مُفلسة تقريباً في منتصف العام 2009. عاشت وماتت ولم يعلم عنها أحد. والداها توفيا، لم تتزوج وليس لها أبناء. عادت فيفيان اليوم للساحة بعد الفيلم الذي أنجزه الشاب الفضولي جون معلوف. حيث قام في عام 2007 بالمزايدة على صندوق مليء بالصور النيجاتيف، لانجاز كتاب تاريخي كان يود كتابته، ليكتشف لاحقاً أنه عثر على واحد من اهم وأجمل سراديب الفن (أكثر من 100 ألف صورة وفيلم) التي توثق الحياة في النصف الثاني من القرن العشرين في الولايات المتحدة.

أثار هذا الفيلم ضجة كبيرة. وأسئلة حول: هل كانت فيفيان تريد نشر هذه الأعمال فعلاً؟ أليس من حقها – ان كانت لم ترغب بنشرها – أن يتم تحقيق رغبتها وعدم التعدي عليها؟ لماذا يتم بيع الصور الأصلية لأشخاص هم أصلا لا قرابة بينهم وبينها؟
تبع هذه الضجة دعوة قضائية لمصور قديم ومُحامي من شيكاغو يطالب فيها بتطبيق قانون حماية الملكية  بعد ان قام بالبحث عن قريب من الدرجة الأولى لفيفيان يعيش مع عائلتها في فرنسا. ويبدو أن الأمور آخذة بالتصاعد، بين المحاكم والإعلام.

هذا فيلم مهم، حول مرأة استثنائيّة ومجهود ضخم في كشف كل هذا الجمال وإخراجه إلى العالم.

بعض الصور

إعلان الفيلم:

 يُتبع

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s