“المعالجة بالسعادة” من اضطراب ثنائي القطب

JENNIFER LAWRENCE and BRADLEY COOPER star in SILVER LININGS PLAYBOOK

نُشر ضمن ملف أفلام الأمراض النفسية.

في هذا الفيلم، لا تسير الحياة كما هو مخطط لها. هذه وجهة نظر بات سولاتانو (يلعب دوره برادلي كوبر) الذي فقد كل شيء. منزله، وعمله، وزوجته أيضاً، قبل أن يجد نفسه في منزل والديه بعد قضاءه ثمانية أشهر في مركز علاج نفسي حكومي، ضمن صفقة أبرمت معه إثر حادث مأساوي كان قد تسبّب به. يقرّر بات أن يعيد بناء حياته من جديد، أن يبقى إيجابياً وأن يسترجع علاقته مع زوجته، بغضّ النظر عن الظروف الصعبة التي أدت إلى افتراقهما. بينما كلّ ما يريده والداه منه هو أن يعود مجدداً للوقوف على قدميه بعد هذا الانكسار، وأن يشاركهما شغف تشجيع فريق نسور فيلادلفيا لكرة القدم.

عندما يقابل بات فتاة تدعى تيفاني (تلعب دورها جينيفر لورانس)، تبدو عليها علامات الغموض والسوداويّة، تبدأ الأمور بالتعقيد. تعرض تيفاني على بات أن تساعده في العودة إلى زوجته السابقة، لكن عليه أن يحقّق لها أمراً خاصاً في المقابل. أثناء ذلك، تنشأ حالةٌ من السعادة بينهما تبشّر بعلاقة جديدة حقيقيّة، لتبدأ بعدها مرحلة المعالجة بالسعادة.

من الصعب جداً العثور على فيلم يتعامل مع المرض النفسي بطريقة إنسانية، دون الانزلاق إلى سخافات الاستغلال العاطفي. اليوم، نجد طلبنا في فيلم ديفيد أو راسل، والذي يتعامل مع الاضطراب ثنائي القطب الشهير بطريقة صادقة ودون افتعال، محاولاً الإبقاء على دفء الأحداث دون الاستسلام للنعومة في تناولها، يعرضها بإنسانيّة بعيدة عن الميلودراميّة.

على الرغم من كلّ الكلام الإنشائي الذي يملأ عقله به حول الثقة بالنفس والإرادة، يجد بات نفسه أمام وضع أقلّ إشراقاً بكثير ممّا كان يتخيله. رفض أخذ الدواء لأنّه علامة على الضعف، كما يقول.  لتبدأ نوبات من الجنون باجتياحه كلّما واجه شيئاً محبطاً، كإنهائه لرواية “وداعاً للسلاح” لإرنست همنجواي. أو كلّما تعرض لشحنة عاطفية عنيفة، مثل سماعه لأغنية ستيفي واندر “ماي شيري آمور”، وهي الأغنية التي كان يستمع إليها في حفل زفافه، وفي اللحظة التي اكتشف فيها وجود زوجته مع رجل آخر. نشاهد إحدى تلك النوبات عندما يبدأ بالبحث عن شريط زفافه ولا يجده، فيتسبّب في استيقاظ الحي بأكمله بعد عراك مع والده (يلعب دوره روبرت دينيرو) في واحد من أقوى مشاهد الفيلم على الإطلاق. يظهر في هذا المشهد عمق إصابته بالاضطراب تنائي القطب، والذي يسبّب هذه الحالات من الانزعاج المفاجئ، والتي تتبعها حالات من السعادة غير المفسّرة.

 تحظى المشاهد التي تجمع بين بات وتيفاني في بداية تعارفهما على رضا المُشاهد. إذ يمكن الإحساس بشكل ملموس بحالة التناغم بينهما، وإن كان يبدو على الشاشة عكس ذلك. يبدأ الفيلم بطرح الحل لمعضلة طال شرحها، فيبدع المُخرج بتوصيف العلاقة ومنحنى تطورها عبر ربطها بمسابقة للرقص تجمع الشخصيتين معاً، ليس لأنّهما يجيدان الرقص فعلاً، لكن ليثبتا لذاتيهما أنّهما يستطيعان تحقيق أمرٍ ما، وهو ما يساعدهما على علاج بعضهما البعض من خلال العمل كفريق.

لمزيد من الإثارة، يضع المخرج جميع الشخصيات في غرفة واحدة ويدعها تصرخ على بعضهم البعض، قد يكون هذا هو المشهد الوحيد الذي يعيب الفيلم، لأنّه يبدو مسقطاً من فيلم آخر. لكن بشكل عام، هذا فيلم جيد جداً، بكادر تمثيل فاق الوصف، بجائزة أوسكار لجنيفير لورانس عن دورها الرئيسي في الفيلم، وبسبع ترشيحات أخرى لنفس الجائزة والعديد من الجوائز الأخرى، التي وضعت الاختلال النفسي على رأس الاهتمام السينمائي في هوليوود.

Advertisements

فكرة واحدة على ”“المعالجة بالسعادة” من اضطراب ثنائي القطب

  1. تعقيب: أفلام الأمراض النفسية | دوت إسلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s