ترومان بوربانك: ماذا بعد الخروج من سيهايفين؟

1353349429-screen-shot-2011-03-29-at-5-09-52-pm-2

نُشر على شباب السفير

أجلس وحيداً في بار صديقي جيم وسط منهاتن، وأستذكر كلّ ما حدث في تلك السنة الحاسمة. أسمّيها حاسمة لأنّها غيّرت حياتي. يأتي التغيير أحياناً في عامك الأخير قبل الثلاثين، وهذا زمنٌ طويل جداً لتنتظر حدوث تغيير فيه، كما حصل معي. طلبت الويسكي وأخذت أتابع نشرة الأخبار المحليّة. أخيراً لم أعد أرى صورتي على التلفاز، مع ذلك لا يمكنني السير في أي مكان في العالم من دون أن أتخفّى قليلاً. صار هذا أمراً اعتيادياً منذ استطعت الخروج من ذلك الأستوديو الضخم التابع لشركة «أومنيكام»، والذي شكّل ليّ عالماً بأسره ممثّلاً ببلدة سيهايفين، موفّراً نوعاً لا أفهمه من الترفيه، عبر برنامج تلفزيون الواقع «برنامج ترومان». بالتأكيد اقتصر هذا الترفيه على من يشاهد البرنامج من الخارج، بينما لم أشعر أنا به.

لم أكن أتوقع ما يحمله العالم الخارجي لي بعد صعودي على تلك السلالم واتخاذي القرار الأهم في حياتي، قرار أن أعيش. وجدتُ لورين، الفتاة التي ساعدتني ذكراها على الخروج من هنا، كانت قادمة بسيارتها عندما خرجت، لم أصدق أنها ما زالت هناك. كانت حقيقيّة. أخذتني معها إلى شقتها الصغيرة، التي أصبحت بيتنا. نعم، لقد تزوجت لورين بعد يومين فقط من خروجي. عفواً، هل قلت انها لورين؟ لا. هذا اسمها الافتراضي، اسمها الحقيقي هو سيلفيا. على أيّ حال، فقد حضر العُرس عدد ضخم من الناس، ووجدت مذيعة برامج شهيرة تُدعى أوبرا هناك، حيث أقنعتني بالظهور مساء اليوم التالي للعرس في برنامجها، وأهدتنا شقّة جديدة، وسيّارة، ومجموعة كاملة لأفضل لحظات برنامج ترومان مجمّعة في عدّة أشرطة. رفضنا فيما بعد، أنا وسيلفيا، استلام الجوائز، وقررنا قضاء شهر العسل، أحزروا أين؟ نعم، ذهبنا إلى فيجي.

حاول مارلون، صديقي المفضل داخل الأستوديو، الاتصال بي عدّة مرات، لكنّني رفضت الحديث معه مراراً. لم أرغب بالتواصل مع أي فرد عمل داخل ذلك البرنامج. لكنني قمت بإعطائه فرصةً واحدة، بعد ثماني سنوات من المحاولات المستمرة منه للتواصل معي. شعرت بالشفقة عليه، أو ربما الحنين إليه، فهو قبل كل شيء، الطفل الذي كبر معي فعلاً. قابلته في مباراة لكرة القدم، شربنا البيرة معاً، وذهبنا للعب الغولف وتحدثنا عن كل شيء. أدعوه في غالب الأحيان باسمه المستعار مارلون، وهو لا يلاحظ ذلك أبداً.

قررتُ مقاضاة كريستوف مُخرج البرنامج ومدير شركة «أومنيكام». لكنّهم كانوا يعلمون أنّ الرأي العام كله في صالحي، وأنهم أخطأوا في تقييم للأمور، لذا قاموا بتسوية الأمور خارج المحكمة، عبر تعويضي بمبلغٍ ماليٍ محترم. تقول انّني أصبحت مليونيراً. بعد عدة سنوات، وجدوا كريستوف منتحراً في شقته وقد جاوز عمره السابعة والخمسين. رغم كل ما حدث، فإن الشركة لم تُغلق البرنامج، لكنهم قاموا بتحويل بلدة سيهايفين إلى معلم سياحي يأتيه الزوّار من جميع أنحاء العالم.

ما زلت أجلس في بار صديقي، وقد ظهر اسمي على التلفاز، يعلنون عن ميعاد اللقاء الحواري معي غداً لأتحدث عن مستقبلي السياسي. مُضحكون، مستقبل سياسي؟ يعتقدون أنّ بإمكانهم استغلالي في برنامج هزلي آخر. لكن لا، هذا لن يحدث.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s