فيلم: الورقة ستصبح زرقاء، وأحداث ليلة من ليالي الثورة الرومانية – 2006

نُشر ضمن ملف أفلام الموجة الرومانية الجديدة

ThePaperWillBeBluePosterفيلم: الورقة ستصبح زرقاء (رومانيا) 2006
إخراج Radu Muntean

مشاهدة هذا العمل دون أخذ لمحة تاريخية سريعة عن الليلة التي تجري فيها أحداث الفيلم، سيكون مُربكاً إلى حد ما. حيث ستطرح على نفسك الكثير من الأسئلة في النصف الأوّل من الفيلم، منها ما سوف تجد له إجابة، ومنها ما لن تستطيع فهمه. لذلك، رأيت أنه سيكون من المناسب لو استعنت بموقع ويكيبيديا لتفسير أحداث هذه الليلة من أجل فهم عام لتركيبة الفيلم والجو المصاحب للأحداث:

في صباح 21 ديسمبر وجّه تشاوشيسكو خطاباً نحو حوالي 100 ألف من المتظاهرين الغاضبين أسفل شرفته في مبنى اللجنة المركزية. أدان انتفاضة 16 ديسمبر في تيميشوارا. وخلال الخطاب، لوحظ وجود حركة تدافع مفاجئة عند نهايات الحشد، كما أمكن الاستماع إلى أصوات الإنفجارات. واستخدمت مكبّرات الصوت لدعوة الجماهير للإنضمام للتمرّد، وسرعان ما تحول التجمّع إلى أعمال شغب واسعة.

تم بث الخطاب على الهواء مباشرة، مع ما يقدّر بنحو 76% من أبناء الشعب يشاهدون الأحداث. وذلك على الرغم من أنّ الرقابة حاولت قطع البث، إلا أن أعمال الشغب ظهرت على التلفاز بالفعل. دفع هذا المزيد من الجماهير للنزول إلى الشوارع، وسرعان ما قام الجنود والدبابات وقوات أمن مختلفة بمواجه الحشود. مع ذلك، انقسم الجيش إلى قسمين، ما بين الموالين لنظام شاوشيسكو وأولئك الذين يريدون الإطاحة به. خلال الليل، هاجمت قوات شاوشيسكو (أُطلق عليهم اسم: الارهابيون) عدة مراكز حيوية تمثّل الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد، من تلك الأماكن كان مبنى محطة التلفزيون الرسمية.

يأخذنا الفيلم إلى هذه النقطة مباشرة، دون هذا التمهيد الذي ذكرته. في الحقيقة، يبدأ الفيلم بمشهد صادم (الكلام التالي ليس حرقاً فهو موجود في أول 3 دقائق للفيلم) حيث تظهر عربة مصفحة، وفي خلفيّة المشهد تظهر دبابة. ينزل رجلان من مؤخرة العربة المصفحة، أحدهما يرتدي معطفاً مدنيّاً. يشعلان السجائر ويتحدثان قليلاً قبل أن يتم إطلاق النار عليهم فجأة من قبل الجنود الآخرين في خلفيّة المشهد. نشاهد الجندي الذي في الخلف وهو يفارق الحياة فوراً، بينما يسقط أحد الجنود من الباب الأمامي للعربة ميتاً، ثم يحاول الرجل ذو المعطف المدني الهرب قبل أن يتم اصابته هو أيضاً. نستمع بعدها لأصوات تنادي بوقف اطلاق النار، أحدهم يريد تدارك الحدث، ثم يقترب أحد الجنود ليتفقد المكان، ليبدو المشهد وكأنه حدث مأساوي لم يكن ليحدث لولا خطأ ما.

كان هذا المشهد الذي افتتح فيه المخرج رادو مونتيان فيلمه، وهو نفس المشهد الذي سوف يختمه فيه لاحقاً. بعدها نبدأ برحلة التعارف على شخصيات الفيلم. هذا الفيلم الثالث في قائمة أفلام الموجة الرومانية الجديدة وهو الفيلم الثالث الذي تتم أحداثه كلها في ليلة واحدة. نشاهد ذات العربة التي رأينها في افتتاحية الفيلم، بينما يقف بعض جنودها خاراً ويقومون بتفتيش السيارات عبر حاجز مروري. قائد الوحدة هو الملازم نياغو، تصله أخبار الهجوم على مبنى التلفزيون من خلال زميله الملازم فينسكو المسؤول عن راديو الإشارات اللاسلكيّة في العربة، حيث يطلب منه الزعيم التأكد من أن أمراً لم ياتي بخصوص التوجه إلى مبنى التلفزيون.

في هذه الأثناء، يحاول أحد الجنود اقناع الوحدة بضرورة التوجه إلى مبنى التلفزيون للإنضمام للثوار والدفاع عن المبنى. يرفض القائد هذه الدعوة ويفضّل الالتزام بالتعليمات. يقرر كوستي التوجه لوحده، ويخالف أوامر قائد الوحدة ويغادر المكان بعد أن يهدده القائد بالقتل فوراً، ثم يتراجع عن تهديده لإنه رجل طيّب كما سنلاحظ لاحقاً. بعد رحيل كوستي، يقلق القائد وأفراد الوحدة على الجندي الهارب، ويقررون البحث عنه في مبنى التلفزيون ثم التوجه إلى منزله عبر سلسلة من الأحداث والمواجهات التي تتضمن العديد من الشخصيات المتشابكة رغم عدم صلتها المباشرة ببعضها البعض كعادة أفلام الموجة الرومانية الجديدة.

paperwillbe2

تتأرجح بقية أحداث الفيلم بين تجربة كوستي كأحد الثوار المقاتلين، وبين رحلة قائده في البحث عنه. يتخلل ذلك الكثير من المغالطات والاختلافات والمشادات والأخطاء في الاتصالات التي تنقل كلها حالة الفوضى التي لازمة بدايات الثورة. أجهزة الأتصال، في الحقيقة، هي إما أنها لا تعمل أو أنها تعمل بكثير من الأعطال. لذا، يتوجه قائد الوحدة إلى رئيسه قرب قوس النصر، ليقوم بالحصول على كلمة السر الجديدة التي سيستخدمها للساعات القادمة أثناء الحديث عبر الراديو مع القوات الأخرى، وتكون الكلمة (الورقة ستصبح زرقاء)، والتي ستفشل في كونها مفتاح التواصل مع قوات أخرى تستخدم كلمة سر مغايرة، فينتهي الفيلم بالمشهد المأساوي الذي بدأ به.

من التعاملات الممتازة للمخرج مع التدرج في الفيلم، أننا ندرك لاحقاً هوية الرجل الذي كان يرتدي المعطف المدني في بداية الفيلم، وذلك من خلال سير الاحداث حيث نرى كوستي وقد استبدل معطف الجيش بذلك الرداء مع أحد المدنيين. تبقى القصص التي لم أتطرق إليها هنا وهي، ما الذي حصل اثناء هرب كوستي؟ وكيف تصرف بالزبط قائد الوحدة.

تتحدث شخصيات الفيلم طوال الوقت عن ليلة رأس السنة الجديدة، وكيف أنهم يدخرون زجاجة الويسكي لشربها في تلك الليلة وأنهم سيعودون للإحتفال مع ذويهم. لكن الرحلة التي نخوضها في عتمة ليل المدينة لا تنتهي بأي أمل في الصباح. هذا فيلم يجدد التذكير بأن الكثير من التصرفات الإنسانية تبدو أحياناً غير منطقية على الإطلاق.

إعلان الفيلم: 

Advertisements

فكرة واحدة على ”فيلم: الورقة ستصبح زرقاء، وأحداث ليلة من ليالي الثورة الرومانية – 2006

  1. تعقيب: السينما في رومانيا: نظرة على الموجة الرومانيّة الجديدة | دوت إسلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s