حفل توزيع جوائز الأوسكار 2015 – المكسيك تختطف الأهم

شهد العالم صباح اليوم حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والثمانون، مع غيابات على مستوى الترشيحات كان أبرزها اقصاء الممثل الموهوب “جاك جيلينهال” من فئة أفضل ممثل، وفيلمه من المنافسة على افضل فيلم. وغياب فيلم “فتاة غائبة” عن فئة أفضل نص مقتبس، وتجاهل كبير للمخرج “كريستوفر نولان” عن ترشيحات كل من أفضل فيلم وأفضل مخرج.

كان الحفل على مستوى التوقعات إلى حد مناسب. حيث كان أبرز الحاصلين على الجوائز هو فيلم “بيردمان” برصيد 4 جوائز، حاصداً ابرز الفئات (الاخراج، التصوير، أفضل فيلم وأفضل سيناريو أصلي) متساوياً مع فيلم “فندق بودابست الكبير”، تلاهما فيلم “ويبلاش” بثلاث جوائز مهمة (التقطيع، الممثل المساعد و أفضل مزج صوتي).

بدءاً بالفئات الأكثر أهمية، وهي جائزة أفضل فيلم التي كانت تشهد الكثير من التوقعات المتضاربة المبنية على قوّة المنافسة بين فيلم ريتشارد لينكلاتر “صبا” وفيلم المكسيكي “اليخاندرو جونزاليز ايناريتو” بيردمان. حيث كانت التوقعات بتناصف جائزتي الإخراج وأفضل فيلم بينهما، إلا أن فيلم “بيردمان” منح شرف الثلاثية الكبيرة وأولى جوائز الأوسكار لإيناريتو على الاطلاق، من خلال حصوله على لقب أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل سيناريو أصلي للعام 2014، وهذا كان مقروءاً بالنظر للمزاج العام للأكاديمية. حيث دعمه فوزه السابق بجائزة أفضل مخرج لدى نقابة المخرجين، وهي الجائزة التي قلبت الموازين في الأيام الأخيرة. إلا أن الكثيرون رأوا أن ما حدث هو فشل جديد يضاف للأكاديمية بسبب عدم تعرفها على فيلم “صبا”. بينما كانت المفاجأة الثانية في الحفل هي حصول فيلم “ايميتيشن جيم” على جائزة أفضل سيناريو مقتبس متفوقاً على فيلم “ويبلاش” صاحب التوقع الأكبر لنيل الجائزة، حيث ألقى “جراهام موور” خطاباً عاطفياً للغاية.

وفي الفئة التي يحبها جمهور السينما، كانت المنافسة قاسية على لقب أفضل ممثل، إلا أن الانجليزي “إيدي ريدماين” قام بحسم مسألة الاوسكار لصالحه عن فيلم “نظرية كل شيء”، بعد حصده للجولدن جلوب والبافنا وجائزة النقابة، وكل جائزة أخرى هذا العام، متفوقاً على “مايكل كيتون” من فيلم “بيردمان”. اما أفضل ممثلة فكانت من نصيب “جوليان مور” عن فيلم “ستيل آليس”. فعلى الرغم ضبابية النتيجة بسبب الأداء الضعيف من كل المرشحات، إلا أن “مور” كانت أكثرهن حظاً.

كانت فئة أفضل ممثل وممثلة بدور مساعد محسومة مبكراً بلا جدال لكل من الأميركيان ج ك سيمنز عن فيلم “ويبلاش”، وباتريشا آركيت عن فيلم “صبا”. هذه أكثر الفئات وضوحاً في الحفل. بينما مارس سيمنزهوايته المفضلة الفترة الأخيرة، وهي إلقاء الخطابات الرائعة بعد حصده لكل جوائز هذه الفئة في جميع المسابقات الهامة هذا العام. هذه المرة، كان خطابه سريعاً ودافئاً، واختتمه قائلاً: “إن كان لدى أحدكم أبوين على قيد الحياة، اتصلوا بهم الآن. لا تراسلوهم عبر الهاتف ولا البريد الالكتروني. ارفع سماعتك واتصل بوالدتك، شكراً أمي”. بينما خاطبت باتريشا جمهورها من النساء حول العالم، مشعلة موجة من التشجيع النسوي لكلماتها.

اختطف “ايمانيول لوبسكي” جائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم بيردمان وهي الجائزة الثانية له للعام الثاني على التوالي بعد أن حصل على نفس التكريم عن فيلم “جاذبية” العام الماضي. كانت هذه الجائزة متوقعة رغم حجم المنافسة الكبير فيها خصوصاً مع وجود فيلم “ايدا” البولندي، الذي شكّل بدوره أحد أكثر الأفلام جدلاً خلال العام الماضي، بطريقته الفريدة باستخدام المشاهد الثابتة في التعبير عن الفيلم. بينما كان الأكثر توقعاً لنيل الجائزة المحببة للجمهور، جائزة أفضل فيلم أجنبي. حيث تفوّق على الفيلم الروسي “ليفياثان” الذي حاز على جائزة الجولدن غلوب في وقت مبكر من هذا العام. اندفع مخرج الفيلم البولندي “باول باولوكوسكي” بكلامه بطريقة هستيرية، قائلاً “الحياة مليئة بالمفاجأت” بعد أن استلم جائزته. وأخذ بتوجيه الشكر لعدد ضخمم من الناس، متجاوزاً الحد الزمني المسموح له. مشعلاً القاعة بموجة من التصفيق والضحك.

أمّا في فئة الموسيقى التصويرية، فكانت المنافسة شائكة وغير متوقعة. مع ميل الجمهور لتفضيل موسيقى هانز زيمر في فيلم “انترستلار”، و مع ترشيحان لألكسندر ديسبلات كان من الممكن أن يعملا ضده، إلا أنه قد حصل على الجائزة فعلاً عن دوره في صنع موسيقى فيلم فندق بودابست الكبير. وهي جائزة مستحقة إلى حد مقبول لمساهمتها في رسم التكامل العام في الفيلم.

حصل فيلم “ويبلاش” على جائزة المزج الصوتي كما كان متوقعاً. بينما حصل قناص أميركي على جائزة التقطيع الصوتي مقتنصاً الهدية من فيلم بيردمان منافسه الأول في هذه الفئة. ثم استمر الاحتفاء بفيلم “ويبلاش” عبر منحه جائزة أفضل تقطيع، كنتيجة عادلة جداً ومستحقة للرجل الذي قام بتوليف الفيلم وأعطانا مشهداً ختامياً غاية في الروعة ولا يمكن نسيانه، توم كروس، متفوقاً على فيلم “صبا” منافسه الأقوى. وذهبت جائزة أفضل مؤثرات بصرية لفيلم “انترستلار” كما كان متوقعاً. حيث حصل باول فرانكلن على الأوسكار الثاني له بعد أن حصل عليه في عام 2010 عن فيلم “إنسيبشن”. ونال فيلم “سيلما” أوسكار أفضل أغنية أصلية خلال الحفل.

في فئة الوثائقي الطويل، كانت الجائزة من نصيب فيلم “الموطن 4″، وهي نتيجة متوقعة للغاية، لفيلم بعيد تماماً عن الافتعال الدرامي. حيث يروي قصة الرجل الذي أبدى قدراً كبيراً من الشجاعة من أجل كشف حجم التجسس الذي تتمتع به أجهزة المخابرات في بلاده.

حُسمت جوائز تصميم الملابس والمكياج والإنتاج لفيلم فندق بودابست العظيم. وهذه فئات كان من المتوقع ان تكون من نصيب العالم الساحر والخيالي الذي خلقه المخرج الأميركي ويس اندرسن، بلا أي منازع. وعلى مستوى الأفلام القصيرة، حصل الفيلم البريطاني القصير “اتصال هاتفي” على جائزة أفضل فيلم قصير، وكان هو أكثر الأفلام المرشحة حظوظاً نظراً للرضا النقدي عنه. وحصد الفيلم الأميركي “خط الكوارث الساخن” جائزة أفضل وثائقي قصير. بيما حصلت ديزني على جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير. ولم تكتف بهذه الفئة، لكنها حصدت جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة طويل عن فيلم “بيج هيرو 6”. حيث كانت هذه احدى مفاجئات الحفل، والتي مثّلت عودة قوية لديزني بعد فترة طويلة من الانحدار.

بهذا ينتهي فصل جديد من السينما العالمية، ليبدأ مشوار آخر يملؤه الأمل والطموح بالوصول إلى خشبة العالم في العام المقبل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s