وفاء الأحرار لنيكولا تسلا

كُتب في بوست على فيسبوك

كلام كتير، لكن هذه الترجمات كانت مهمة جداً من أجل أمر شخصي جداً وهي حالة من “الوفاء” للرجل العظيم نيكولا تسلا كوني واحد من ملايين مهندسي الكهرباء في العالم:

لماذا كان نيكولا تسلا أعظم مهووس بالتقنية عرفه العالم؟

بتكلّم هنا عن المهووسين بتفكيك العالم واعادة تركيبه من تاني بأشكال مختلفة تتيح لنا فهم أكبر لما يدور حولنا. الناس اللي بيسهروا الليل من أجل اعادة تعريف الامور التي اعتقد العالم انه إنتهى من تعريفها بالفعل. اللي بيتجاهلوا تماماً العالم المحيط بهم لأنهم مشغولين بس بموضوع واحد: كيف يقومون بتوليف عالم مُختلف؟ وما يُصاحب ذلك من هواجس ومُعاناة.

قبل أكتر من 100 سنة كان الشغل الشاغل للمخترع الصاعد نيكولا تسلا هو محاولة إصلاح الأشياء التي لم تكن تبدو في حاجة للإصلاح. في الوقت اللي كان ينام العالم فيه على ضوء شمعة تم اكتشاف ما بات يُعرف بالتيار المتردد، واللي بيحمل اليوم همّ إنارة كلّ منزل في هذا العالم الكبير.

-طيب، مين الشخص اللي لازم شكره مقابل هذا الاكتشاف الذي نقل العالم إلى مرحلة جديدة من الثورة الصناعيّة؟
– نيكولا تسلا.

ممكن خطر في بالك أن توماس ايديسون هو اللي لازم نشكره فعلاً.
لاء… نيكولا تسلا.

لمّا الناس بتفكّر بتوماس إيديسون بيخطر على بالهم فوراً انه مخترع المصباح الكهربائي. لكن ايديسون لم يفعل ذلك أبداً، هو فقط قام بالتطوير على أفكار أشخاص سبقوه في هذا الأمر. كل اللي عمله إيديسون هو أنه عرف كيف يمكنه تسويق المصباح الكهربائي.

إشتغل تسلا عند إيديسون في بداية حياته العملية. عرض عليه ايديسون ما يساوي قيمة المليون دولار في عصرنا الحالي، فقط ليقوم بفهم وحل المشاكل اللي بتعاني منها مولدات و محركات ايديسون التي بتعمل بالتيار الثابت. ولمّا حلّ تسلا هذه المشاكل وطلب المال الي وعده فيه ايديسون، ابتسم ايديسون وقال: “تسلا، شكلك لسّا مستوعبتش حس الفكاهة الأمريكي”.

إيدسيون هو مثال واقعي على الشخص الذي لا يهتم حقاً بالتطور التكنولوجي ومع ذلك فهو اشتهر بهذا المجال تحديداً. يعني؟؟ اللي بقصده هو أنه اعتقد أن قيمة انجازاته العلمية تُقاس بكم النقود التي تجلبها إليه. إيديسون مكانش رياضي أو عالم. ولذلك كان يهتم بتوظيف أشخاص آخرين ليقوموا بالجزء العلمي من أجله. بلغتنا المعاصرة، إيديسون كان مدير تنفيذي لشركته الخاصة والتي تسعي لجني الربح. اشتهر تسلا بأنه كان يكتشف إكتشافات مذهلة ولكنه بينسى كتابتها فـ بتضيع منه. بينما عُرف إيديسون بإنه كان يهرع لمكتبه لمجرد ان تطرأ فكرة على أحد موظفيه.

بعد فشل التعاون بين ايديسون و تسلا توجّه الأخير ليركز كل اهتمامه باختراعه القادم، التيار المتردد. هذا الأمر تحديداً، أشعل الحرب بين الرجلين، لإن إيديسون كان في نفس الوقت بيحاول تسويق تياره الثابت إلى العالم.

نظام إيديسون كان يتطلب محطة كهرباء كلّ ميل مربّع. مكانش قادر على ارسال الكهرباء لمسافات أبعد. بينما اشتهر نظام التيار المتردد باستخدامه أسلاك أقل سماكة، وجهد كهربائي عالي، والقدرة على ارسال الكهرباء لمسافات بعيدة جداً.

كيف تصرّف إيديسون وقتها؟

لاحظ الناس اللي عايشين بالقرب من معمل إيديسون اختفاء حيواناتهم الأليفة تدريجياً. هذا لأن ايديسون كان بيدفع 25 سنت لطلاب المدارس مقابل كل رأس لحيوان أليف حي. بعدها، كان ياخد القطط والكلاب و يصعقها بتيار تسلا المتردد علناً وأمام الناس ليثبت أن هذا التيار خطير وعلى الجميع أن يتجنب استخدامه.

يعني، الحاجة الوحيدة اللي اكتشفها اديسون هي الوساخة على أصولها.
عمرك سمعت عن راجل اسمه ماركوني؟ ماركوني كان الحاصل على نوبل للفيزيا بسبب اختراعه للراديو. لكن هل كنت تعلم إن كل حاجة استخدمها ماركوني في سبيل اختراع الراديو كانت مبنية على أمور توصل إليها تسلا قبله؟

لمّا نجح ماركوني بإرسال أول رسالة اذاعية له على الاطلاق، ماذا كان رد تسلا؟ تسلا قال وقتها: “ماركوني زميل جيّد. سيبوه يكمّل مسيرته فهو بيستخدم 17 من براءات الإختراع المسجلة بإسمي”.

تسلا-رئيسية-22-810x480

تسلا = أفشخ مخترع على الإطلاق.

أكيد سمعت عن الرادار (تقنية جميلة قادرة على تحديد اي سرعة و حتى اكتشاف صاريخ كروز). قام عالم إنجليزي لإسمه روبرت واطسون واط بإختراع الرادار سنة 1935، اللي طوّره في 1940 بناءا على طلب من الحكومة البريطانيّة بحيث ساهم جهازه في انتصار قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

طيب، احزر مين اللي جاب الفكرة سنة 1917؟ صح. قبل 18 سنة من اختراع واطسون واط، كان نيكولا تسلا مقدّم الفكرة للبحرية الأمريكية في بداية الحرب العالمية الأولى. لكن للأسف، توماس إيديسون كان رئيس قسم البحث والتطوير في البحرية الأمريكية في ذلك الوقت وقضّى وقته وهو يقنع أصحاب القرار إن هذا الاختراع لا يوجد له أي استخدام مفيد في الحرب.
شكراً اديسون، لقد عهدناك عرصاً.

كان وليام رونتغن (عالم فيزياء ألماني، حاصل على نوبل في الفيزياء 1901) هو الشخص اللي نُسب إليه إختراع أشعة إكس. نحزر مع بعض مين اللي سهّل خروج هذا الإكتشاف إلى النور؟ تسلا.

عند إكتشاف أشعة رونتغن (إكس)، حذّر تسلا من مغبة تصديق الكلام المنتشر عنها بأنها قادرة على إعادة للضرير بصره وشفاء أمراض أخرى. ورفض عمل أي تجربة طبيّة باستخدام هذه الأشعة.

مين اللي بيحب يتفلسف في لحظات كهذه؟ توماس إيديسون. قرر يقوم بعدد من التجارب على البشر باستخدام أشعة اكس. واحد من مساعديه كان اسمه كلارنس دالي، بُترت ذراعه بعد تعرّضها لكمية كبيرة من الأشعة، وكان لازم قطعها لإنقاذ حياته. ومع ذلك الرجل مات لاحقاً بعد تشخيص حالته بمريض سرطان. وبالإضافة إلى ذلك، قتل مساعده لم يوقفه، ايديسون تقريباً كان هيتسبب بالعمى لنفسه بعد ما عرّض عينيه لأشعة اكس، ولمّا سئُل عن هذا الأمر لاحقاً (1903) قال: محدش يكلمني عن أشعة اكس، انا بخاف منهم.

اللطخ.

– عمرك تساءلت مين أول شخص بنى النظام الهيدروكهربائي على شلالات نياغراً موفراً للعالم مصدر طاقة رئيسي وضخم يمكن تطبيقه في مئات المواقع الأخرى، وقد تم ذلك فعلا؟ نيكولا تسلا.

– مين الشخص اللي كان بيقود سلسلة من التجارب على الهندسة التبريدية قبل نصف قرن من التوصل إليها؟ تسلا.

– مين اللي حمل براءات إختراع تمّ استخدامها بعد 100 سنة من تسجيلها للتوصل إلى إختراع الترانزستور؟ (الجهاز اللي بيخليك الآن قادر على تصفح الفيسبوك وانتا قاعد بتشرب برتقال) تسلا.

– مين أول شخص قام بتسجيل موجات راديوية من الفضاء الخارجي؟ (جاعلاً من نفسه، دون قصد، أبو علم الفلك) تسلا.

– مين اللي اكتشف تردد الرنين الخاص بالأرض؟ تسلا. (وهذا أمر لم يتسن للعلماء التأكد من صحته إلا بعد توفر تقنيات قادرة على تأكيد المعلومة التي اخرجها العقل الحلزوني لتسلا قبل 50 سنة)

– عمرك سمعت بالكرة المضيئة؟ هي ضوء يظهر على شكل كروي وتتحرك ببطء بعيدا عن سطح الأرض بمسافة لا بأس بها. وهي ظاهرة نادرة جداً عجز علماء اليوم عن إنتاجها مجدداً في المعامل. بينما تسلا أنتجها في 1890.

– مين اخترع الريموت كونترول؟ تسلا.

– ضوء النيون؟ تسلا.

– الموتور الكهربائي الحديث؟ تسلا.

– الإتصالات اللاسلكية؟ تسلا.

– عمرك سمعت عن فكرة توصيل الكهرباء للمنازل من الغيوم؟ اه، هذه فكرة أراد تحقيقها تسلا، لكنه على الأغلب لم يرد مشاركتها مع العالم علشان ما يجيش واحد جحش يسرقها منه.

بلا نقاش، تسلا كان عبقري، كان قادر يتكلم 8 لغات (الصربية، الانجليزية، التشيكية، الألمانية، الفرنسية، الهنجارية، الإيطالية واللاتينية). كان قادر على أستذكار مجلدات بأكملها دون النظر إليها مرة ثانية. كان قادر على تخيّل آلات كاملة داخل عقله بعدين يروح يبنيها دون حتى كتابة كلمة واحدة على الورق. والأكثر إثارة لإعجابي، هو إنه عاش لعمر 86 دون أن يتزوج (رغم انه كان طوله مترين، وهذا شيء مثير للإعجاب، لكنه رفض فكرة المواعدة والزواج لإنه يؤمن بقدرته على إعاقة عمله العلمي، وفي تصريح له قال: لا أعتقد اننا يمكن تسمية كثيراً من الإختراعات العظيمة قام بها رجال متزوجون). يعني، رجل وسيم عاش 86 سنة بدون إهتمام بالجنس لإنه كان مشغول جداً بإنتاج كرات الضوء في معمله grin emoticon

الآن، المفروض بعد كل هذه الاختراعات يكون تسلا أحد أغنياء عصره؟ للأسف لأ. تسلا كان عايش في عصر يتطلب أمور تطبيقية مباشرة وموفرة للراحة أكتر من تطلبه للإنجازات العلمية. العالم كان محتاج لمبات ومُحمّصات الخبز.

إسهامات تسلا كانت ثورية. يُقال آخر هدية قدمها تسلا للعالم كانت برج كهربائي قام ببناءه بالقرب من مدينة نيويورك، كان منوي لهذا البرج ان يقوم بتوصيل الكهرباء لأجزاء واسعة من العالم. الرجل اللي موّل بناء البرج وقّف المشروع بعد ما اكتشف انه لا يوجد إمكانية لحساب الطاقة المستهلكة عند المستخدم بالتالي لا يوجد عائد مالي.

جشع وطمع الآخرين خرّب حياة تسلا المهنية. وهذا شيء جعله يقضي معظم حياته مُفلس. بالإضافة لذلك، تسلا عانى من خلل نفسي رهيب، لو كان عايش اليوم كان أطلق عليه لقب مجنون، ولكان استحقه بجدارة. الرجل كان غير قادر في لحظات معينة على التفريق بين ما هو حقيقي وما هو من وحي خياله. ولهذا السبب تقريباً قضى معظم وقته داخل معمله، وفي مرّة قال “اكتر وقت بكون فيه مبسوط هو لما بكون محبوس جوا المعمل”. لكن هذا لم يكن الخلل الوحيد الذي عانى منه، الرجل عان عنده حالة فريدة من الوسواس القهري، وكان بيتعامل مع كل حاجة بهوس للرقم 3، كان بيغسل ايده 3 مرات وبيدور حولين المبنى 3 مرات قبل ما يدخله، وأمور أخرى.

مات تسلا في غرفة من غرف إحدى فنادق نيويورك، وكان عايش على الحلبيب وقطع البسكويت آخر أيامه. في إحدى المقابلات الأخيرة اللي أُجريت معاه كشف عن شيء من وحي الحياة والطبيعة. قال:

” لقد أطعمت طيوم الحمام، الآلاف منهم، لمدة سنوات. لكن، كان هنالك حمامة معينة، طائر بديع، بياض ناصع مع لمسة من اللون الرمادي على الأجنحة، كانت حمامة مختلفة عن الآخرون. كانت أنثى. كنت قادراً على تمييزها أينما رأيتها. أينما كنت، كانت تلك الحمامة قادرة على إيجادي دوماً، عندما أرغب برؤيتها، كان كل ما أقوم بفعله هو أن أتمنى رؤيتها، فتأتي فوراً إليّ. لقد فهمتني وأنا فهمتها. لقد أحببت تلك الحمامة. نعم، أحببتها كما يُحب الرجل إمرأة، وهي أحبتني.
عندما أنظر إليها أعلم انها تريد إخباري بأنها تموت. بعدها، وعندما وصلتني رسالتها أخيراً، خرج نور من عينيها، إشعاع قوي من الضوء الساطع”.

مبنقدرش نفسر علاقته الغريبة بالحمام عموماً، وبهذه الحمامة خصوصاً، وبتصرفاته بعد موتها. لكن كل اللي بنقدر نقوله انه كان رجل عظيم مازلنا بنعيش في ظلال عقله الفذ. مفيش كلمات في اللغة ممكن تديه حقه فعلاً.
‫#‏وفاء_الأحرار‬

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s