شعور لا تصفه إلا أم كلثوم

إسلام السقا

تسيطر عليّ فكرة مخبولة تماماً هذه الفترة. لو افترضنا وجود عاشق ومعشوق، وأن حالة المعشوق هنا لا تهمنا تفاصيلها بقدر ما يهمنا معرفة حالة العاشق. هذا العاشق يعاني من مرحلة اضطراب خطيرة، فهو لا يعيش الراحة التي يريدها، رغم صدق حبه وتصديقه لمشاعر محبوبه. حسناً، يوجد توافق بينهما، إذاً ما المشكلة؟

المشكلة سخيفٌ وصفها، إلا أنها تمثّل معضلة حقيقية، فالعاشق هنا لا يرتاح في الحالتين 1)حالة البُعد 2) حالة القُرب.

في حالة البعد يجد نفسه وقد ضاع تماماً أي تفاهم بينه وبين الزمن. متى يأتي هذا المعشوق ومتى تلقاه يا مسكين، أما إذا لقيته فهنا تسيطر عليك حالة عصيبة من التفكير في لحظة الفُراق، لا يمكنك كبح جماح مشاعرك لدرجة تصبح معها أسيراً لتلك المأساة. هنا أنت في قرب المعشوق إلا أنك تفكّرفي بُعده. ما هذا البؤس وأيّ تراجيديا تلك؟

هل عبّر أحد غير أم كلثوم عن ذلك عندما غنّت “عودت عيني”، من كلمات أحمد رامي والحان رياض السنباطي، فتقول:

“لو كنت خدت على بعادك، كُنت أقدر أصبر واستنى
وأسهر على ضيّ معادك لما الزمان يجمع بينا
أبات على نجواك وأصبح على ذكراك
واسرح وفكري معاك لكن غالبني الشوق في هواك
وإن مر يوم من غير رؤياك ما ينحسبش من عمري”

وتصل في حالة الاشتياق لدرجة جديدة من الارتباك في أغنية “بعيد عنك”، كلمات مأمون الشناوي وألحان بليغ حمدي، في مقطعها الأخير، فتقول:

“كنت باشتاقلك و انا و انت هنا .. بيني و بينك خطوتين
شوف بقينا ازاي انا فين .. ياحبيبى و انت فين”

فهنا كانت المسافة بينها وبينه “خطوتين” بينما تحرقها نار الاشتياق، فتبدو المسافة كأنها أبعد من الشمس رغم قربها. أمّا في “انت الحب”، كلمات أحمد رامي والحان محمد عبد الوهاب، فتصرّح بموقفها وولعها بجملة غريبة لكنها الأقوى لوصف هذا الشعور “واحشني وانت قصاد عيني وشاغلني وانت بعيد عني”، وتُكمل “أهواك في قربك وف بعدك…. واشتاق لوصلك وارضى جفاك”

وفي أغنية “دليلي احتار” نستمع لقمّة ما عبّرت عنه كلمات الشاعر أحمد رامي والحان السنباطي فيما يخص هذه الحالة المخصصة جداً، فتقول الست:

“أخاف في البعد توحشني وأخاف في القرب تتركني
قريب مني تناجيني وطيف بعدك يخايلني
بعيد عني تناديني ومين يقدر يوصلني
لا أنا باصبر على بعدك لحد عنيه ما تسلم
ولا بفرح في يوم قربك وأخلي الفرحة تتكلم
وبين بعدك وشوقي إليك وبين قربك وخوفي عليك
دليلي احتار وحيرني” 

هذا الخوف من “اخرة مرة” يلتقي فيها العاشق بمعشوقه عبّر عنه محمد عبد الوهاب في أغنيته “لما انت ناوي” عندما قال في مطلعها “لما انت ناوي تغيب على طول.. مش كنت آخر مره تقول”.هذه قد تبدو حالة عالية من الدراما، إلا أنها موجودة، ومن الممكن أن تكون أن احد ضحايا هذا الشعور المؤلم في علاقتك العاطفية. شعور مربك بعدم الراحة، سواء كنت في قرب المحبوب أو بعيداً عنه.

* مقطع بعيد عنّك

* مقطع عوّدت عيني

* مقطع انت الحب

*مقطع دليلي احتار

مقطع عبد الوهاب:

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s