الجميع يحب طرح الأسئلة

تخلّص من قيودك، اخرج ودع نفسك تُشرق، لإنك جميل بشكل لا يصدّق..

هذا ما لا أقوله لنفسي كل يوم، في الحقيقة، يبدو أنني لا أخاطبني على الاطلاق في الآونة الأخيرة. عندما تحدث خبير الزواج مارك جونغور عن “صندوق اللاشيء” في عقل الرجال لم يكن من أجل الكوميديا فقط. هذا الصندوق موجود، ويمكنه أن يتمدد ليتحول إلى تابوت، وإلى شيء يشبه نصف مطبخ لا يمكن استعماله إلا لصنع القهوة، وأنا أحاول أن لا تتعمق علاقتي بالقهوة، لكن ها أنا ذا مسجون معها في صندوق اللاشيء.

لماذا يسأل الناس الأسئلة؟ ولماذا هي مهمة، لا أنفك أردد عبارة معينة في كل مرة التقي فيها بشخص جديد، ويدور حوار متكرر في غالبه، حتى أنني امتلكت هواية جديدة تتعلق بمراقبة الحديث الذي سينتج عن قولي لتلك الجملة، وإلى أي مدى يمكن للشخص المقابل أن يُبدع في تعاطيه معها. يبدأ النقاش غالباً عندما يُطرح علي أحد الأسئلة التي لا أُحبها، وهي ثلاث، دعونا نستعرض خط سير أحد تلك الحوارات الكثيرة حول هذا الموضوع:

– حسناً، وماذا تفعل في حياتك؟
– ممم.
– ماذا؟
– لا شيء.. أو دعني أُخبرك.. لدي بعض الحساسية من ثلاث أسئلة تحديداً.
– أوه، ما هي؟
– الأول هو سؤال “ماذا تعمل” ومُشتقاته.. والثاني “هل تعجبك هذه المدينة أكثر”، أما الثالث فهو “كم يكلّف إيجار شقتك؟”.
– هاهاها يبدو أنني لم أعد أرغب بمعرفة إجابة السؤال، لا يهم، ما آخر فيلم قد شاهدته؟

وهنا يبدو أن الحوار قد انتهى، بعض الذين أتوقع منهم شيئاً مختلفاً يردون بطرق أكثر طرافة. كونها أكثر أسئلة أكرهها لا يعني انني لن أجيبها، في الواقع هي أكثر ثلاث أسئلة أتعرض لها بالأساس. لكن هذه ليست القضية، الموضوع هنا حول الأسئلة، لماذا يطرح الجميع أسئلة. هذا “أبو يوسف” مالك البقالة المجاورة لمحل سكني لا يمل من طرح أسئلة عن عملي، زواجي، عائلتي، سكني وأصدقائي بينما هو حتى بالكاد يحفظ إسمي. الأكثر سوءاً هو عندما يسألني “نزل الراتب؟” بابتسامة لم استطع فهمها حتى اللحظة، هو مقتنع بأنني أعمل، وأنا لا أرغب بالغوص في نقاش طويل لإقناعه بعكس ذلك فأُجيبه: لا أعلم حقاً، فأنا على بند العقود ولا أعرف أخبار الرواتب.

يواجه أبا يوسف تحدياً حقيقياً بعد افتتاح ثلاث محلات جديدة تخدم المربّع الذي كان يسيطر عليه وحده، لكن هل هذا سيمنعه من طرح الأسئلة ويضطره للتفكير في مشكلته الشخصية؟ لا أعتقد. من المهم إدراك أن الكثير من الأسئلة في التعارف الاوّل على الأقل هي أشبه بكبسولات تعارف، ويبدو أنه سيكون من الأسهل للمرء إن كان له بطاقة تعريف بنفسه ومبادءه ومواقفه في كل شيء، يقوم بتسليمها مباشرةً للشخص المُقابل قبل بدء الحديث، حينها يمكننا أن نعرف أي العلاقات التي تستحق عناء حوارات التحقيقات تلك. أو أن يقوم أحدهم بتصميم ساعة تقنية، تعتمد على تخزين كافة معلوماتك واهتماماتك وأذواقك، وعند مقابلة فتاة مثلاً، كل ما عليكم فعله هو توجيه الساعتان إلى بعضهما، وانتظرا النتيجة، إن كانت أكثر من 70% فهنالك فرصة بينكما، وإن كانت النسبة أقل فوفرا على أنفسكم عناء العواطف وتكلفة الهدايا… وكله بالحب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s