حلقة إضافية من Black Mirror بعنوان White Christmas

اقرأ أيضاً: مسلسل بريطاني يثير الجدل

إسلام السقا

أن تتحول التكنولوجيا لأداة تجبرنا على الإبتعاد عن الذين نحبهم. بل وأن تقضي تماماً على فكرة الضمير الذي يميزنا كمجموعة من المخلوقات لديها شيء من الإحساس بالعدل/الظلم يمكنه أن ينظّم العلاقة بينها. أجد هذا الباب الرئيسي الذي ندخل من خلاله عوالم ثلاثة قصص متداخلة في الحلقة الاستثنائية من مسلسلBlack Mirror والتي جاءت كهدية في نهاية العام، وحملت اسم (عيد ميلاد أبيض). والتي أرى فيها طرحاً صادماً للفجوات التي يمكن لها أن تتشكل بين النوايا والنتائج. وما تمثله هذه الفجوات من “حظر” على طريقة الفيسبوك.
في موسمه الأول ناقش المسلسل التضحية بالخصوصية واستقلالية العمل، بينما رأينا في موسمه الثاني تكلفة التخلي عن الاشتباك مع الواقع من أجل الحصول على الترفيه، أما في هذه الحلقة فهي حول الإزالة الحرفية للأنسنة من حياة الناس.

 

10678627_10153859342337907_1911919599179440135_n

-خواطر تطرحها الحلقة-

لو كنا نحن الأساس، هل تقوم التكنولوجيا بالتخفيض من قيمة أنفسنا؟ هل يوجد وسيلة عالمية لمعرفة الحقيقة؟ أم أن الحضارة الحديثة هي التي تعرّف “الحقيقة” من خلال الطريقة التي تتواصل بها؟

مذهل ذلك المدى الرهيب من التماهي مع “النظام القائم” وقدرة أكثر البشر تحرراً على أن ينصاع أخيراً للطريقة التي قيل له أن يمارس دوره في الحياة من خلالها. مُرعب مجرد التفكير في ما تشكله “الحياة الوظيفية” للفرد الذي يعيها، إلا أنه لا يستطيع أن يجد عنها بديلاً، فيُزج به بلا رحمة كي يكون ترساً يؤدي أعمالاً غير مفهومة حتى آخر ثانية من عمره. نفكر في لحظات لو أننا يمكننا الحديث مع أنفسنا كما نتحدث مع الآخرين، تسمع أحدهم يقول “أنا أتمنى أن أجد من يفهمني في هذا الجانب كما أفهم الناس وأكون مستشارهم”. هل نستطيع سماع أنفسنا بحق، أم أننا نحتاج لنسخة منّا، نسخة بمعناها الحرفي. وإن كنا نريد هذه النسخة، من يضمن أن لا نستعبدها. السنا أحراراً في فعل ما يحلو لنا مع أنفسنا طالما لا نؤذي الآخرين، ماذا لو كنا نحن الآخرون. هذه معضلة تكنولوجية تامة، إلا أنها منصهرة ضمن تعريفات عامة للإنسانية لطالما رأيناها تمتزج بطريقة مختلفة في المسلسل. مثلاً، انتهاء فكرة السجن واستبدالها بحظر الناس هي بحد ذاتها مختلّة. أن تعزل المجرم هذا مهم، لكن أن يعيش مع أشباح طيلة عمره فهذا موت سريري.

في نفس المستوى السيكوباتي لبدايتها، نستطيع قراءة نهاية الحلقة جيداً إن تعاملنا مع انفرادين مختلفين، الأول هو الموظف القادر على قتل الآخرين عن بعد، والثاني هو الضحية التي تمتلك ظروفها الخاصة (القادرة على حمايتها)، ولا يجمع بينهما إلا نوع العقاب، ومَن الذي فرضه. الأمر أشبه بقتل البشر عبر طائرات استطلاع يقودها جنود من النهاية الأخرى للعالم وعبر أجهزة تكنولوجية ذكية.

في بداية الحلقة نجد أننا نجلس مع شخصين في غرفة من كوخ وسط اللامكان. مع مرور الوقت، وتداخل الأحداث وارتباطها بسرد القصص من داخل تلك الغرفة، نصل نهاية الحلقة داخل تلك الغرفة أيضاً. أبدأ بالتفكير: ما الذي يمثله هذا المكان؟ يوم الحساب، هكذا أفكّر. ما الأسوأ من البقاء في مكان كهذا طيلة العمر؟ ومًن الذي يقيم مثل هذه العقوبة عليك: موظف لا يجيد عمله. هل سيكون متاحاً لنا رواية قصّتنا في الآخرة، على الأقل أن نجد مساحة للتعبير عندما نصعد للسماء. هل يعترفون بحقوق الأقلية، هناك في الأعلى؟ هل يطرحون هذه الأسئلة على أنفسهم؟ من هم؟

Advertisements

فكرة واحدة على ”حلقة إضافية من Black Mirror بعنوان White Christmas

  1. تعقيب: مسلسل بريطاني يثير الجدل Black Mirror | شريط سينما

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s