قراءة في أول 5 حلقات من مسلسل مستر روبوت

 ملاحظة/ سوف يتم إضافة تحديث لبقية الحلقات في أقرب فرصة ممكنة

إسلام السّقا

عُرضت الحلقة التجريبية الأولى من مسلسل “سيّد آلي” على شبكة “يو إس ايه” الأميركية في الرابع والعشرين من الشهر الماضي. وأتت ردود الفعل على تلك الحلقة إيجابية جداً من قبل جمهور المتابعين، إلا ان خوفاً من انحدار في مستوى المسلسل كان حاضراً كون الحلقة الأولى كانت “بايلوت”، وهي ما جرت عادة المنتجون أن يصبوا كامل اهتمامهم عليها لإنها هي التي سوف تسعى لضمان استمرار الجمهور بالمتابعة فيما بعد. لكن سرعان ما تلاشت كل تلك المخاوف مع مشاهدة حلقته الثانية. هذا المسلسل لن يهدأ حتى وقت قريب. لربما للمرة الأولى، لا يبدو “الهاكر” في الميديا الامريكية أحمقاً يعيش على مشروبات الطاقة. بل إنه شخص من فرط عاديته يبدو أسطورياً. هذا المقال هو تحليل لأول حلقتين من المسلسل الجديد بناءاً على ملاحظات شخصية بالاضافة لكثير من النقاشات التي يخوضها متابعوا المسلسل على الانترنت منذ اسبوعين، والتي حاولت رصدها جميعها هنا.

البطل: مستر روبوت 

اليوت الدرسن (يلعب دوره رامي ماليك)، شاب يعمل كمبرمج أمن وحماية تقنية للمؤسسات الضخمة في إحدى الشركات والتي تُدعى Allsafe. وظيفته حماية تلك المؤسسات العملاقة من هجوم القراصنة. لا يأخذ المسلسل من وقتنا الكثير للتعريف بشخصية إليوت. من الثانية الأولى من الحلقة التجريبية نستمع إلى صوته متحدثاً إلى أحد ما، ربما إلى نفسه، أو إلينا نحن. لا ندري بعد: “مرحباً يا صديقي، صديقي؟ هذا لؤم. لربما يتوجب علي أن أمنحك إسماً لكن هذا سيكون منحدراً زلقا a slippery  slope  (1)  أنت متواجد في رأسي فقط، علينا تذكّر ذلك”.

يتضح من حوار إليوت مع شخصيته المتخيلة تلك بعض الخطوط العامة التي ستلازمنا لفترة طويلة بعدها. أول ما يذكر إليوت هو: “مؤامرة أكبر منا جميعاً وأفرادها كبار ذوي نفوذ واسع يحكمون العالم بالخفاء. أشخاص خفيّون لا أحد يعلم بوجودهم. هم خلاصة الواحد بالمئة. الأفراد الذين يلعبون دور الله دون أن يطلب منهم أحد. والأن أعتقد أنهم يلاحقونني”.  أثناء كلامه هذا تظهر صور غير واضحة بشكل كامل لرجال يرتدون ملابس تدل على طبقتهم الاجتماعية المرموقة. هذه أول اشارة ثورية في أوّل دقيقة من المسلسل، هنا إليوت يفكّر في صراع طبقي بين الأغنياء و99.99% من العالم.

NUP_166054_0890.JPG

  • “أفهم معنى أن تكون مختلفاً، أنا أيضاً مختلف” – إليوت

ظلامية شخصيته تذكرنا بمسلسلات الرسوم المتحركة اليابانية. فهو يُعاني من الاعتلال الاجتماعي وانفصام الشخصيّة. كما أنه هادئ، انطوائي ومتواضع. يُعاني من الوحدة، ويحزن أحياناً بلاسبب مباشر، وللخروج من الحالة يتعاطى المورفين، لكنه لا يكثر منه فقط لعدم تجاوز الخطوط الحمراء، وللمحافظة على “التوازن”. يُجرى دائماً حواراً في عقله، نسمعه بشكل كامل، ليكوّن أحد أعظم المونولوجات التي نشاهدها في عمل تلفزيوني. يعتقد اليوت أنه وُلد في مجتمع ظالم ويتوق لإحداث تغيير إيجابيّ فيه. لا يمتلك حساباً على فيسبوك. يكره رجال التقنية الكبار الذين بنوا مجدهم على أجساد أطفال صغار استعبدوهم في مصانعهم. كما يكره الأبطال المزيفين الذين يغتصبون السلطة التي يعبدونها. هذه الأفكار ستجعل شيئاً من الدوبامين يسري في جسدك. أشعر بالسعادة لإنه ينطق عني (وربما عنك أيضاً)، يصل إحساسك بالنشوة إلى قمته عندما يصرخ في إحدى حواراته مع طبيبته النفسية: “سحقاً للمجتمع”.

  • “ماذا يفعل الأشخاص العاديون عندما يحزنون؟” – إليوت

يمكننا أن نقسم حياة اليوت إلى جزئين رئيسيين يتفرع من كل منهم عدد كبير من الاجزاء: معاركه الكبرى، ومعاركه الصغرى. في الحقيقة يبدو هذا التقسيم الغير مباشر من صانعي المسلسل حركة ذكية للغاية. لو اقتصرت معارك إليوت على أحد هذين الجانبين لما كنّا نتحدث الآن عن هذا المسلسل. نبدأ بأولى معاركه الصغيرة من خلال علاقته مع صديقة طفولته التي تُواعد شخصاً يخونها دون أن تعلم، لكن اليوت يعلم لإنه قام باختراقه بالفعل. يستخدم اليوت قدرته التقنية في اختراق كل الذين يعرفهم من أجل تكوين طريقة أسهل لفهمهم بما انه يعاني من صعوبة في التواصل مع البشر، كما يصف نفسه. ففي معركة جانبية أخرى، يُنقذ طبيبته النفسية من علاقة حب مُدمّرة بطريقة عبقرية، لكنها كانت قاسية أيضاً. لكن بالنسبة اليه، ما يفعله هو من أجل مصلحة الجميع، او أولئك الذين يكترث لشأنهم على الأقل.

* * * 

الحلقة الأولى: مرحباً يا صديقي

في الحلقة الأولى يلتقي اليوت برجل يُدعى (مستر روبوت). نرى هذا الاسم مطبوعاُ على قميصه أثناء جلوسه في مترو الانفاق على كرسي يواجه ذلك الذي يجلس عليه إليوت. عند قراءة اسم هذه الشخصية، مستر روبوت، يحدث لدينا بعض الخلط بين الشخصيتين. فنحن توقعنا أن يكون مستر روبوت هو  إليوت نفسه، بما أنه بطل المسلسل. أم أنه ليس البطل؟ حسناً هنالك نظرية حيال هذه النقطة سوف نستعرضها بعد قليل، وهي ما تشكل بداية “معاركه الكبيرة”.

قام مستر روبوت باختراق شركة E-Crop والتي صادف أنها الزبون الأهم ، والذي يشكل 80% من دخل شركة Allsafe التي يعمل لصالحها إليوت. لم يخترقها من أجل السيطرة أو النفوذ او الابتزاز، بل فقط ليختبر قدرة اليوت التقنية. وقد نجح إليوت في ذلك الاختبار. يتضح لاحقاً أن مستر روبوت يدير مجموعة من القراصنة الالكترونيين الذين يوحدهم هدف واحد: إسقاط كل أصحاب النفوذ الذين يحكمون العالم سرّاً ويستعبدوننا كمجموعة من المستهلكين المديونين.

تجب هنا الاشارة إلى النظرية الأوليّة التي تخص (مستر روبوت): حقيقةً، لا أحد يعلم إن كان مستر روبوت موجود فعلياً أم لا. حيث بدأ نقاش واسع على الانترنت بين متابعي المسلسل حول التشابهات بين شخصية الراوي في هذا المسلسل وتلك التي في فيلم “نادي القتال”، حيث كان الراوي هناك يتحدث مع نفسه في النهاية، واختلق لذاته شخصية وهمية ساعدته ليحقق ما اراد تحقيقه من فكرة “نادي القتال”. في الحلقة لا نجد أحداً يتحدث إلى مستر روبوت سوى اليوت نفسه. بينما تدور الحوارت بين الرجلين في أماكن خالية من شخصيات أخرى في غالبها. هل هو شبح؟ هل هو من نسج خيال اليوت؟ أم انه مجرد طريقة ابتدعها اليوت لتقوده إلى العظمة التي يسعى اليها؟ يخدم هذه النظرية أن اسم الجماعة التي يديرها مستر روبوت تُدعى (سحقاً للمجتمع F Society) تماماً كما الصرخة التي سمعناها من إليوت نفسه. حسناً، دعونا نؤجل الحديث عن هذه النقطة في المرحلة الحالية لحين ظهور المزيد من الدلالات.

من الجدير ذكره أن اليوت يذكر اسم E-crop مرة واحدة، ثم يخبرنا بأنه يدعوها Evil Crop، ليصبح نطقها على لسان كل من في المسلسل تماماً كما أسماها اليوت (شركة الشر). وهذا يأتي ضمن الثيمة التي يسير عليها المسلسل، وهي مشاهدة الأحداث من خلال وجهة نظر/عقل الشخصية الرئيسية والمصابة بالانفصام. أن نعيش الأحداث من واقع اليوت نفسه.

* * * 

الحلقة الثانية: الآحاد والأصفار(2)

“الاختيارات. هذا ما تدور حوله الحياة، إما نعم أو لا. لكن هل نحن من نقررهم أم هم من يقررنا”- إليوت

ما يميز هذه الحلقة هي أنها أخرجت بطل المسلسل “إليوت” من رداء المُبرمج وجعلته في موضع سؤال فلسفي ونفسي أضفى المزيد من الاثارة على المسلسل. هنا تطوران سريعان على مجريات الاحداث. شركة الشر تعرض عملاً يعادل ملايين الدولارات على إليوت ويرفضه، بينما يكتشف الأخير أنه لا يتعامل مع ثورة سلمية في جماعة “سحقاً للمجتمع” خصوصاً بعد معرفته بالخطة الجديدة والتي ستتضمن تورطه في قتل عدد من الأشخاص. هنا يعود اليوت لمربع الصفر، ويشعر من جديد أنه لا ينتمي لأي مكان، تحديداً بعد أن كان قد وجد في جماعة “سحقاً للمجتمع” جهة قد تحقق له ما يهدف إليه من إسقاط كل الشركات الكبرى المهيمنة على العالم. لكن الآن نحن لا نعلم أي شيء يمكن أن يكون حقيقياً وأي شيء هو المزيف؟ هل قابل إليوت فعلاً رجال الأعمال في بداية الحلقة أم أنه تخيّل ذلك فقط؟ الجدير ذكره هو استمرارية انعدام تواصل مستر روبوت مع أي شخص سوى اليوت نفسه في هذه الحلقة أيضاً.

allahuakbar

– أخبرني أمراً واحداً يا إليوت. هل أنت واحد أم صفر؟ أنت (نعم) أم (لا)؟ ستشارك أم لا؟

– أنت يا صديقي أمضيت الكثير من الوقت تحدّق في شاشة كمبيوتر. الحياة ليست بهذه الثنائية.

– ليست كذلك؟ بالتأكيد هنالك أماكن رمادية. لكن بنظرة مقربة إلى داخلها ستجد أن خلف كل اختيار هناك إما واحد أو صفر، إما أن تفعل شيئاً أو لا تفعله. إن غادرت الآن فأنت لم تعد جزءاً من هذا، تصبح صفراً. أما إن أردت تغيير العالم، حينها فقط تصبح (1). والدك قُتل ولم يفعل شيئاً حيال الأمر، لماذا؟ لإنه كان (0)، تماماً مثلما تحاول أن تفعل أنت الآن.

* * * 

الحلقة الثالثة: معالجة الخطأ

حلقة جديدة قوية ومتماسكة. ما يميز الحلقة الثالثة هي أنها على العكس من الحلقتين السابقتين فهي لا تدور حول إليوت وحده، فنشاهد شخصيات أخرى تتقدم بأداءها وقصّتها بطريقة درامية مقنعة ومتقنة. في مشهد الافتتاح نرى تيريل ويليك يحدّث نفسه أمام المرآة متدرباًعلى أداءه في مقابلة عمل يسعى فيها للسيطرة على شركة الشر. من الواضح أن تيريل هنا يلعب دور العدو الشرير لإليوت في المسلسل. رغم أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد بينهما على مستوً شخصي، إلا أننا قد نشهد مثل هذه المواجهة في القريب. يمكننا أن نسمي هذه الحلقة بحلقة تيريل على وجه الخصوص. هنا يتم إخبارنا بان تيريل ليس فقط العدو الشرير لإليوت، بل وأنه يمثل الشكل النمطي للأشرار الرأسماليين الأغنياء والذين يبدون لبقين، بينما يتم عرض الفقراء والذين يفتقدون لحس التواصل الاجتماعي على أنهم الأخيار. نلاحظ من هذا المشهد الافتتاحي الرهيب للحلقة الثالثة أن تيريل يعاني أيضاً من اعتلال اجتماعي كما إليوت. لكن الفرق أن اليوت تشكّل لديه مشكلة مع المجتمع بعد حادث مأساوي تعرّض له، وقام بعكس ذلك من خلال أعمال يمكنه من خلالها أن يفيد هذا المجتمع نفسه، وأن ينتصر لل”فقراء”. أمّا تيريل فكان هذا الاعتلال موجهاً بطريقة سيئة وشريرة نحو الفقراء، وهذا ما وضّحه مشهد ضربه لأحد المتشردين.

mr

 تستمر الحلقة بتشعّب قصص أبطالها. فأنجيلا وأولي يقعان في ورطة بعد تعرضهم للاختراق، بينما تتدهور علاقتهما بسبب خيانة أولي لصديقته أنجيلا. الآن “الهاكر” الذي استطاع اختراقهما من خلال “سي دي” موسيقي، يطلب منهم ضرب مؤسسة (allsafe) ونشر الفايروس في أجهزتها. هذا يضعهما في مقدمة الأحداث من جديد، على الأقل في الحلقة القادمة.

مدير إليوت يبدي عدم ارتياحه من عدم إخبار الأخير له بما توصل إليه من معلومات حول الاختراق قبل الافصاح عنها مباشرة في الاجتماع. يقرر التركيز على جماعة (سحقاً للمجتمع) ويحاول فهم ما يجري من وراء الكواليس. هنا يبدأ إليوت بالقلق، فتدخل مديره يعني أنه يجب عليه أن يقصيه تماماً، وهذا أمر غير محبب لإليوت على الاطلاق، فمديره شخص طيّب، لكنه أيضاً ضعيف. أما شيلا، صديقة اليوت المدمنة، تصبح أقرب إليه مما مضى، وتسير إلى جانبه وكأنها خليلته. ما مستقبل العلاقة بينهما؟ خصوصاً ونحن نشاهدهما في هذه الحلقة بمشهد قوي ورومانسي دافئ عندما تبدأ بإظهار لوحاتها الفنية له.

إليوت يبدأ بتفسير بعض الأحداث النفسية التي حصلت معه بشكل غير مباشر. منها أن ما أصاب والده هو ما قلب حياته راساً على عقب، وهو ما جعل منه الشخص الذي هو عليه الآن، عدواً للمجتمع. بالاضافة لإعادة شحنه مجدداً من قبل جماعة (سحقاً للمجتمع) من  خلال بث الحالات التي تسببت شركة الشر بموت العاملين لديها، ومن ضمنهم والد اليوت نفسه بالطبع. هذه الحلقة هي تكملة لمسلسل التعريف بإليوت وماضيه بالاضافة للتمهيد لإنخراطه في العمل مع جماعة FSociety، بينما مشهد اللقاء مع “مستر روبوت” في الحانة يدل أكثر على صحة النظرية القائلة بأن الشخصيتان هما في الحقيقة رجل واحد. لكن لا تركيز كبير هنا على هذه القضية، نحن نتحرك للأمام وهذا هو المهم، ومع ذلك فإن السؤال سيظل مطروحاً بكل تأكيد.

هذا التوسع في قصص الشخصيات مهم للغاية، فهو يضمن استمرار المسلسل لأبعد من موسم واحد فقط. علينا الاعتياد على رجوع إليوت إلى الصفوف الخلفية في بعض الحلقات، في سبيل ضمان تطوّر جميع هذه الشخصيات المثيرة للإهتمام.

* * * 

الحلقة الرابعة: شياطين

قبل القراءة، قم بتشغيل هذه الأغنية من مشهد اليوت مع انجيلا:

يراودني شعور كبير بتوقع الخيبة قبل كل حلقة من هذا المسلسل. مع ذلك، في الحلقة الرابعة نشاهد بعضاً من أعظم المشاهد التلفزيونية على الاطلاق. لم تأت هذه الحلقة بأي جديد حول شخصية إليوت، فهي تخبرنا بما نعرفه مسبقاً عنه، لكن هذه المرة بصورة مذهلة على المستوى البصري.

ربما ما بدأ كمسلسل حول شاب اسمه إليوت ويواجه مشكلة مع المجتمع قد تحوّل الآن وبشكل واضح إلى مسلسل بأكثر من مجرد شخصية واحدة عميقة البناء. اليوم نتعمّق أكثر بتلك الشخصيات المحيطة بإليوت في مجموعة “سحقاً للمجتمع” والذين بقوا في الظل فترة طويلة، منذ بدء المسلسل تحديداً.

ما ميّز الحلقة الرابعة من المسلسل هي الرحلة العقلية التي قام بها إليوت عندما كان ينوي القيام بمهمته في “ستيل ماونتن” بينما أقلع عن تعاطي المخدرات فكان لزاماً عليه أن يبقى في الفراش لفترة معينة تخللها بعض الهلاوس والتي كان من الصعب في بدايتها تحديد الحقيقي فيها من المزيف. لكن يتضح لاحقاً ان كل ما جرى كان خيالاً. وأنه لم يتقدم لآنجيلها بمفتاح. ولم يتم قتله في بيت لتعاطي المخدرات. وبالطبع لم يتحدّث مع سمكته السوداء التي يحتفظ بها في شقته.

4.1

حسناً، إن كان كل هذا لم يحدث فعلاً، فلماذا رأيناه؟ ماذا كان يعني ذلك؟

يبدو أن إليوت يمتلك بعض العاطفة الغير متبادلة مع آنجيلا. وهذا ربما ما لاحظناه في الحلقة الأولى ( البايلوت (3) ). كما أن طفولته كانت قاسية بعد وفاة والده وتدهور علاقته مع والدته. الكثير من الأمور التي نعلمها ولا نعلمها عن اليوت تتجلى أمامنا في هذه الرحلة خارج نطاق الزمان والمكان. تخبره انجيلا أنه “يخاف من وحشه” وأنه “ولد منذ شهر فقط”، كل هذا أثناء تناول عشاء فاخر، عبارة عن سمك يشبه تماماً سمكته السوداء التي يحتفظ فيها في حوض زينة، بينما نكتشف أن ديكور المطعم الفاخر مصمم ليكون وكأنه مقر شركة “Allsafe” المعروف. ثم يظهر “مستر روبوت” ليكون هو الصديق الوحيد حول إليوت والذي يطمئنه بأنه لن يتركه. هنا قد نتساءل مجدداً عن شخصية مستر روبوت، لكن مهما كانت الاجابة فإنها لم تعد تهم، المهم هو وجوده الدفاعي ودوره الكبير في حياة اليوت، لكن ولإننا قد طرحنا السؤال، فإن بعض التفاعلات قدّ تمت هذه الحلقة بين مستر روبوت وبعض الأشخاص من غير إليوت، لكنها كانت حركة مكشوفة لإن كل هذه التفاعلات تمّت أثناء فترة “النوبة” التي رحلنا من خلالها مع عالم اليوت الباهر.

4.4

” الشياطين. إنها لا تتوقف عن العمل. دائماً نشطة. تغويك، تتلاعب بك وتتملّكك. حتى وأنت معي، حتى وأنا من صنعك، لا فرق. على كلانا التعامل مع هذه الشياطين وحدنا. آخر أمل لنا، الجانب المشرق الوحيد في كل هذا.. هو أننا عندما نقوم بالاختراق، فسوق نجد بعض الوجوه المألوفة على الجانب الآخر تنتظرنا” – إليوت.

هذه الحلقة مهمة لفهم كل تلك الشخصيات المحيطة بإليوت في جماعة “تباً للمجتمع”. وهي مقدمّة لحدث كبير يتمحور حول اختراق منظّم حرارة في شركة “ستيل ماونتن”، كما ينوي مستر روبوت أن يفعل. الحلقة القادمة تحمل الكثير من الأحداث بكل تأكيد. حتى ذلك الحين نستمع لهذه الأغنية والتي نسمعها خلال مشاهد شيلا وانجيلاً في إحدى دورات المياه التباعة لأحد النوادي نهاية الحلقة.

***

الحلقة الخامسة: مآثر.

نتمنى لو أن التغيير يحدث بالسرعة التي نريدها. نفكّر في أن هذا النظام لا يتماشى ومصلحة الجميع، ونبقى على عجلة من أجل التغيير، لكن قلب نظام اجتماعي وسياسي ليس بالسهولة التي نتخيلها. بل ان التغيير لا يحدث إلا ببطء شديد، هذه حقيقة واقعية مؤلمة لكنها موجودة، ويدركها إليوت في حلقة “مآثر” المليئة بالاكتئاب. المونولوج الذي أداه اليوت في النهاية  حول الشاطئ والرمل الذي يحمله إلى غرفته صغيراً كان بمثابة اللكمة التي أوضحت كل شيء.

“ذات يوم، أخذني أبي من المدرسة لنلعب الهوكي ثم ذهبنا إلى الشاطئ، كان الجو بارداً ولا يسمح لدخول المياه، لذا فقد جلسنا على بطانية وأكلنا البيتزا، وعندما عدنا للمنزل كان حذائي قد امتلأ بالرمال فرميته على أرضية غرفة النوم، كنت صغيراً، وصرخت أمي عليّ بسبب هذه الفوضى. لكن أبي لم يغضب، قال أنه ومنذ ملايين السنين والرمال تتحرك والمحيطات تتبدّل لإحضار هذه الكمية الصغيرة من الرمال إلى تلك البقعة من الشاطئ لكي أحملها أنا. قال أننا نغيّر العالم.. كلّ يوم. وكانت فكرة جيدة، أن نغيّر العالم، لكن تغيير العالم للتأثير في حياة أحدهم سيأخذ أكثر من الوقت الذي يمتلكه أحدنا. لا شيء يحدث فجأة. إنه بطيء ومتسلسل ومُرهق، ونحن لا نمتلك القدرة على كله”.

5.1

بعد زرع جهاز التحكم داخل مبنى “ستيل ماونتن” كانت جماعة سحقاً للمجتمع على بُعد ضغطة زر من أجل محول سجل بيانات واحدة من اكبر شركات العالم. إلا أن جيش الظلام الصيني لم يلتزم بجزءه من الخطّة والاتفاق. لا يمكنك القيام بثورة دون مساعدة من الآخرين، أليس كذلك؟ وهذا ما فجّر كل شيء. تصدمنا هذه الحلقة من المسلسل بأن ما تود فعله من أجل التغيير لن يسير على خير ما يرام بالضرورة. هنالك دوماً العقبات التي تسير بتتابع مثير للريبة. براعة كبيرة في هذه الحلقة من خلال تغيير الموجة التي تسبح فيها شخصية اليوت/مستر روبوت. عندما تكون على القمة هذا لا يعني أنك لن تكون في القاع أبداً.

نتابع أنجيلا ونتعمّق أكثر مع قضاياها. نرى والدها وهو يرتدي قناع الأب المخلص الذي يعرض انقاذ ابنته مالياً. كا لدى أنجيلا لحظة مصيرية لتأخذ فيها قراراً بلا رجعة. فأي قرار تقوم باتباعه؟ المشهد الأخير في الحلقة يظهر معاناة الكل، الخوف من القرارات المصيرية، والخوف من أن كل القرارات ستفضي بالنهاية إلى نفس المصير.. اللاشيئ. خوفنا من أننا كلنا وحيدون في النهاية. أمّا تيريل فيكشف عن شخصيته المثيرة يوماً بعد الآخر. يتضح من خلال موقف جريء في منزل منافسه على منصب المدير التقني الجديد في شركته.

الموسيقى في هذا المسلسل والمزج الصوتي مذهلان.

الخط الزمني للاحداث – مُحدّث بعد كل حلقة

حسناً، لترتيب القصة كما نفهمها حتى الآن دعونا نسرد بعض الأحداث بترتيبها الزمني المفترض:

كان اليوت مقرباً جداً من والده، الذي كان يعمل مهندساً في شركة تدعى E-crop. أُصيب والده باللوكيميا، فطلب من اليوت أن لا يخبر والدته كي لا تقلق. لكن تأنيب الضمير دفع اليوت لاخبار والدته. في تلك الاثناء تطوّر مرض والد إليوت بشكل لا رجعة فيه. بعد وفاة والده حاول إليوت الانتحار. قرر بعدها إلقاء اللوم على E-crop فيما يخص كل شيء، وأسماها شركة “الشر”.

في الوقت الحاضر، شكّل اليوت مجموعة من الهاكرز من أجل اسقاط E-crop. لكنه اضطر للعيش بشخصيتين، فيذهب للعمل كل يوم وكأن شيئاً لا يحدث. “كان الأمر أشبه بشيء تحمله بيدك اليُمنى، ولا تدري عنه يدك اليسرى” استمر هذا حتى ظهر مستر روبوت الذي تسبب باصطدام العالمين ببعضهم البعض.

إليوت هو زعيم القراصنة. حتى أن الفتاة القرصانة تعرف منزله كما يتضح في هذه الحلقة، فهو أخبرها عنه بصفته (مستر روبوت) بالتأكيد. عندما يجتمع بفريق القراصنة ليعطيهم تعليماته فهو يتقمص شخصية مستر روبوت. بينما عندما لا يكون في حالة القاء الأوامر والمهمات فإنه يعود إلى شخصيته الانطوائية، ويبقى مستر روبوت في خلفية المشهد، يقوم بتجميع أفكاره.

يلاحظ اليوت الآن أن خطته ذهبت بعيداً عما هو متوقع خصوصاً مع وجود أفكار حول قتل بعض الناس. لا يريد اليوت/مستر روبوت التورط في هذا الشأن، لكنه لا يريد أن يكون “صفراً”. في المشهد الأخير من الحلقة الثانية يقوم مستر روبوت بدفع إليوت من سور، لكنه ليس بالضررة أن يكون إنتحاراً، بل ربما يكون هروباً من هذا الصراع والتصادم داخل عقله.

يقرر إليوت الانضمام مجدداً لجماعة (سحقاً للمجتمع) بعد قيامهم بعرض ملفات ضحايا شركة الشر الذي ينتمي إليهم والد إليوت المتوفى. بينما يحدث تقدّم على مستوى جميع شخصيات المسلسل (راجع قراءة حلقة 3) أعلاه. 

الخطة تفيد بقيام اليوت باختراق “ستيل ماونتن” وتفجير خط الأنابيب فيها من خلال تلغيم جهاز ضبط الحرارة هناك. يحاول اليوت الاقلاع عن تعاطي الهيروين والماريجوانا لكنه يقوم بعودة أخيرة للتعاطي قبل قيامه بالعملية. يعاني قليلاً من آثار ذلك، وتتعمّق علاقته بمستر روبوت كصديق.

ينسحب الفريق الصيني، جيش الظلام، من الخطة، ويسبب ذلك توتراً على كافة الأصعد لندرك أن التغيير لا يحدث بمثل هذه السرعة. 

20150605083912!MrRobot_intertitle

هوامش:

(1)هو تعبير منطقي يشير إلى أن فعلاً ما، صغيراً في حركته، يجُر من خلفه سلسلة من الأحداث والعواقب ليصل الأمر إلى ما هو غير متوقع في النهاية.

(2)عنوان الحلقة الثانية، وتشير إلى نظام الأعداد الرقمية التي تحتوي حالتين فقط، إما 1 أو صفر.

(3) هو لفظ يستخدم للتعبير عن الحلقة الأولى من أي مسلسل، والتي عادة ما يخصص لها مبلغ ضخم من المال من أجل جذب المشاهدين.

 

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”قراءة في أول 5 حلقات من مسلسل مستر روبوت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s