“مانشستر على البحر”.. بعيداً عن السلام

كانت السماء من فوق مبنى مكتبة بلدية درسدن الألمانية في غاية الهدوء صبيحة الثالث عشر من فبراير عام 1945، قبل أن تخترق غيومها طائرات التحالف، والتي كانت في معظمها بريطانية. بدا المشهد أكثر سوءاً من الأعلى؛ حيث فتحت الطائرات نيرانها ملقية أربعة آلاف طن من المتفجرات فوق كل شبر من المدينة.

كان اهتزاز الكتب على الرفوف يتسارع كلما اقتربت الانفجارات الضخمة من بوابة المكتبة المغلقة. دقائق معدودة كانت كفيلة باختفاء المبنى التاريخي عن الوجود، ليستمر بعدها القصف العشوائي ثلاثة أيّام متواصلة. بعد سيادة مؤقتة للهدوء يتقدّم رجل يدعى “ريمو جياتوزو” جاء على وجه السرعة من إيطاليا نحو المبنى المدمر باحثاً عن أمر محدد.

تحت أنقاض المكتبة كانت تقبع أعمال الملحن الإيطالي الأوبرالي “توماسو ألبيوني”، إمّا مدفونة أو محترقة كأي شيء آخر في المدينة. غابت مجمل أعماله منذ ذلك الوقت واختفت، لكن ما استطاع إنقاذه “ريمو جياتوزو” كان كافياً لتصنيف “ألبيوني” كواحد من أهم الملحنين الموسيقيين في العالم. استطاع “جياتوزو” إعادة رائعة “توماسو ألبيوني” المسماة (أدايجو) إلى الحياة مجدداً من مخطوطة مهترئة وجدها هناك.

لم تكن المغنية اللبنانية ماجدة الرومي هي الوحيدة التي غنّت على الحان “أدياجو”، فالمقطوعة قام بعزفها عشرات الفنانين الموسيقيين الكبار، كما أدّتها فرق “الروك أند رول” في حفلاتها وحظيت بشهرة كبيرة كما لم يحدث لها من قبل، وفي عام 2016 قرر المخرج الأمريكي “كينيث لونيرغان” أن يدمج تلك الموسيقى الكلاسيكية مع واحد من أهم المشاهد في فيلم “مانشستر قرب البحر”.

تُعيد موجة من الومضات القاسية “لي” من مكانه الحالي في الزمن الحاضر إلى أسوأ ما حصل لحياته في الماضي غير البعيد، مزيج درامي من الألم كان كل ما ينقصه هو موسيقى من نوع أسطوري. يتصاعد صوت الموسيقى عندما نرى الشخصية الأولى في الفيلم، والذي يلعب دوره الأمريكي “كايسي آفلك”، عائداً إلى منزله المحترق. كان أولاده ميتون بالفعل لحظة وصوله، أكلتهم النيران مع آخر قطعة خشب في المنزل. تستمر الموسيقى مدة عشر دقائق كاملة، فالمشهد الذي بدأ بفناء عائلته ينتهي بمحاولة انتحاره.

في هذا الفيلم المحمّل بالمشاعر الكبيرة يبقي “كايسي آفلك” عالقاً في الأذهان بنفس الطريقة التي استطاع فيها “توماسو ألبيوني” الإبقاء على حضوره؛ حتى بعد موته بمدة طويلة جداً واختفاء كافة أعماله. يبقي “آفلك” عبر أدائه التمثيلي المدهش؛ كما بقي “ألبيوني” عبر مقطوعة “أدايجو” التي تؤديها بجمال “أوركسترا لندن” في الفيلم المرشح لست جوائز أوسكار هذا العام.


فسيفساء الزمن

فوق المياه تتحرك كاميرا المخرج الأمريكي “كينيث لونيرغان”، 54 عاماً، بعكس اتجاه التيار. آخذة المشاهد الأولى لكل من بلدة “مانشستر عند البحر” وفيلمه الذي يحمل اسمها في بوسطن – ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأمريكية. نرى على المياه قارب صيد، وعليه رجلان وفتى صغير يحاول صيد الأسماك والتخلص من مضايقات عمّه في الوقت ذاته.

رغم ما نعتاد عليه في حال اعتماد الفيلم على مشاهد الاستحضار الزمني أو ما يُعرف باسم “فلاش-باك” بأن يعود الزمن من الحاضر إلى الماضي؛ لفهم موقف ما في سياق معين، ثم العودة مجدداً للزمن الحاضر، نجد “لونيرغان” يكسر النمط المريح في استخدام هذه التقنية؛ فيبدأ فيلمه بأحد تلك المشاهد؛ أي أنه يبدأ من الماضي ليعود إلى الحاضر، وهو ما يسبب بعض الارتباك في البداية، أين الماضي وأين الحاضر من بين كل ما نراه؟

لن يتأكد المُشاهد من الزمن الذي ينتمي إليه أي مشهد من مشاهد الفيلم إلا بعد رؤية “لي” لجثّة أخيه في أحد المشافي، ويحدث ذلك في الربع الأول من الفيلم. حينها -فقط- يسهل إدراك أن المشهد الذي افتتح به “لونيرغان” فيلمه كان ينتمي للماضي الذي عاشه “لي” فوق قارب الصيد الذي يملكه أخوه.

كان للماضي -باعتباره زمناً رئيساً لأحداث الفيلم- دور هام في تفسير شخصيّة “لي” الذي يُسيطر عليه الماضي بدوره. فهو رجل أكل الحزن ملامحه وسلب منه مشاعره؛ بل قمع أيضاً غريزته؛ لنجد النساء تتودد إليه طوال الوقت دون أن يبدي اهتماماً بذلك. نعلم بأن حدثاً مأساوياً هدم الكثير من روح “لي” لكنه حدث قديم وجهلنا لطبيعته يتركنا عاجزين أمام فهم تصرفات “لي”، مثل توريط نفسه في شجار داخل حانة بعد أن يشرب إلى حد الثمالة، من السهل تمييز انعدام قدرته على التواصل مع الآخرين، وأن عزلته ومعيشته داخل قبو يحفها ندم مجهول الأسباب.

سيكون من الطبيعي الاستمرار بطرح الأسئلة حول دوافع شخصيّة “لي”، أي طريقته الغريبة في التعامل مع الأفراد والمشاكل التي تواجهه، إمّا في العمل أو على مستوى حياته الشخصيّة. ولن تتضح لنا تلك الدوافع إلا بعد مرور أكثر من ساعة من الفيلم؛ وتحديداً عند وصول مشهد “أدياجو” الذي افتتحنا فيه هذا النص.

حينها سيتحوّل الماضي من الزمن الأوّل -والذي تُبنى عليه الأحداث في الفيلم- إلى زمن ثانوي في وجود “الحاضر”. فقد استكمل الماضي قصّته ووصل إلى ذروتها وحان الوقت للانتقال؛ كي يعود الحاضر للإمساك بحياة “لي” وتصرفاته في اللحظة التي يدرك فيها أن عليه الاعتناء بابن أخيه الذي أصبح مراهقاً الآن. بعد أن كان حاضره بلا معنى ويقضيه مُحاولاً إلهاء نفسه بأعمال مختلفة يصطدم “لي” بقدره الذي يعيده ليس فقط إلى زمنه الطبيعي؛ بل وإلى مكانه الأصلي. فيضطر للعودة مجدداً إلى البلدة التي هجرها بعد الحادث المأساوي الذي سلب منه أولاده.

رغم ما يبدو عليه من رواية لقصّة واحدة على امتداد أزمنة مختلفة؛ لكن الفيلم يسير فعلياً في خطين متوازيين يقوم أحدهما بتسليم الآخر مقود الحركة (أو عصا المايسترو) ليقوم كل منهما برواية حكايته الخاصة؛ دون الانتقاص من حكاية الآخر. وهو ما أكدت عليه “جنيفر ليم”(1) المسئولة عن مونتاج الفيلم. يعمد “لونيرغان” لإيضاح ذلك عبر طريقة ثورية مختلفة تماماً عما هو مألوف، فبدلاً من استخدام مؤشر مرئي معيّن للاستدلال على نيّة الانتقال من زمن لآخر؛ نجده ينتقل مباشرة؛ دون أي تنويه بصري أو حتى صوتي للمُشاهد، أي أن مَشاهد الفلاش-باك تجري أمامنا وكأنها الأحداث التي تحصل الآن.

يدرك “لونيرغان” بذلك أنه يصنع فيلماً ينتمي للسينما كفن يتميز عن غيره من أشكال الفنون بعنصر ومضمون خاص لا يتطابق مع أي منهم؛ وهو الزمن. كانت السينما الفن الرائد في التعاطي مع مفهوم الزمن، لا فقط أن تتطور بمروره؛ بل إن تطوّعه بين يديها، لتجعل من اللقطة ترسيخاً للواقع ولجوهر الزمن؛ بل والإمساك به كيفما يحلو لها؛ فالسينما هي فسيفساء الزمن كما يسميها المخرج الروسي “أندريه تاركوفسكي” في كتابه “النحت في الزمن”.

الجمال في عالم موحش

لا يهدف “لونيرغان” -كما يقول في مقابلة معه- إلى خلق سحر ما لتغيير حياة “لي”. بعض الأشخاص يحدث وأن يبقوا عالقين داخل أحزانهم، ولا يستطيعون تجاوزها “لماذا لا تُصنع الأفلام عنهم؟” يتساءل “لونيرغان”. على الرغم من أن أفلام هوليوود التي تتحدث عن اضطراب ما بعد الصدمة تنتهي غالباً بلقاء صاحب المشكلة بأحد الأشخاص؛ سواء كان حبيبا أو صديقا أو غريبا، والذي يساعده على الخروج؛ بل وينتشله من حالة الاضطراب التي يعاني منها، مثل فيلم (The Perks of Being A Wallflower) لكن “لونيرغان” ينسج لقصته مصيرا آخر.

يمكن أن يلمس المشاهد بسهولة الحس الكوميدي القوي الذي يتسرب بين أكوام التراجيديا في هذا الفيلم. اعتمد “لونيرغان” (ككاتب للسيناريو) على ضمان شخصيّة مرحة للفتى بعد وفاة أبيه، نتساءل إذا كان هذا أمرا طبيعياً، حتى تأتي لحظة انهيار عصبي مفاجئ؛ لتكشف زيف تلك الحالة وتشرح كل شيء.

يخدع الفيلم مشاهده الذي قد يشعر بالذنب إذا رغب بالضحك “هل من الصحيح أن يضحك المرء أثناء مشاهدة فيلم من هذا النوع؟” يتساءل أحد المتابعين العرب على موقع “فيسبوك”. يتعامل “لونيرغان” بنفس الطريقة لخداعنا، عندما تشتغل أغنية مرحة بعنوان “بدأت في رؤية النور” فيشعرنا بأن الأمور قد شارفت على الحل وأن “لي” سيخرج أخيراً من ظلامه ليرى النور؛ لكن كل ما يحدث بعدها هو أنه يلتقي بزوجته السابقة.

كان اللقاء بين الحبيبين السابقين، بين رجل وزوجته التي تركته وشوهت سمعته وتزوجت من غيره وأنجبت منه ولداً، واحدا من المشاهد التي حظيت بإشادة واسعة من قبل الجمهور على موقع (لتر بوكس – Letterbox) السينمائي الشهير. يبكي “لي” لأوّل مرة في هذا المشهد؛ لكنه لا ينفعل أبداً على عكس ما قد يتوقعه المُشاهد. فتوقيت اللقاء يأتي في لحظة ندرك معها أن “لي” بات على وشك الانفجار. لكنه لا يفعل ذلك أمام زوجته السابقة “راندي” بل يؤجله حتى يصل إلى الحانة في المشهد اللاحق تماماً.

مع أن المشاعر التي يحملها هذا المشهد مكثفة ولكن “لي” لا يفضل أن يتعاطى معها باندفاع. كل ما يفعله هو مغادرة المكان. والسر في هذا المشهد أنه حقيقي للغاية كأي مشهد آخر في الفيلم، حقيقي لأن “لي” الذي ما زال يطارده الماضي، لا يريد العودة له بأي شكل من الأشكال. لا يستطيع تجاوزه ولكنه لا يستطيع الرجوع إليه. هذا الجسر الذي تحطم يمكننا المرور من تحته؛ ولكننا لا نستطيع بناءه مجدداً.

اختصر هذا المشهد مرحلة كاملة كان المشاهد يود معرفة تفاصيلها. يدل هذا على براعة “لونيرغان” ككاتب سيناريو، فالمشاهد لا يعرف شيئاً عن مرحلة الانفصال، وكل ما يراه هو “راندي” تعتذر وتقول “أتمنى أن أُحرق في الجحيم بسبب ما قلته عنك”، لا يمكننا أن نتخيل تفاصيل ما جرى بينهما؛ لكنه -ومن خلال جملة كهذه- يتركنا دون رغبة في معرفة لحظات كانت كما يبدو غاية في البشاعة. “كايسي آفلك” الذي يتفاجأ بكل هذا الاحتفاء بأدائه يقول في مقابلة (2) معه “لطالما كانت فكرة أن أحدهم لا يُعجب بي أو لم يعجبه فيلمي أهون للتعامل معها من أن يعجبه حقاً”. وهو تصريح يناسب شخصيّة “آفلك” ذو 41 عاماً، فهو الذي لم يحظ بتقديره الخاص إلا كأخ أصغر للممثل الأكثر شهرة منه “بن آفلك” عاش في ظلال هذا التصنيف لفترة طويلة.

أمّا اليوم وعند التمعن في قدراته التمثيلية يسهل ملاحظة أنه فنان بقدرات عالية؛ استطاع فهم طرق الناس في التعبير عن عواطفهم في فيلم يفهم بدوره المأساة جيداً، ويتحدث عن الحياة كما نعرفها. فبطولته في هذا الفيلم هي أفضل ما قام بتمثيله “كايسي آفلك” بحسب تعبير الناقد محمد رضا. (3)

أحزان الرجل الأبيض

يصبح فيلم مانشستر على البحر هو الفيلم الثالث في مسيرة “كينيث لونيرغان” كمخرج، وفي أفلامه كلها كان الموت مُحركاً لشخصياته الرئيسة. حيث تجد “ليسا كوهين” نفسها تعيش الآثار المضطربة بعد صدمة الاقتراب من الموت بحادث باص مأساوي في فيلم “مارجريت” في الوقت الذي عاش فيه أخ وأخته حياة مضطربة أخرى جرّاء كونهما شاهدين على موت والديهما في حادث سير تراجيدي في فيلم “يمكنك الاعتماد عليّ”.

لم يحاول “لي” البحث عن طريقة للعيش بعد الصدمة التي تلقاها من الموت، على عكس كل تلك الشخصيات؛ بل كان كل ما يفعله هو محاولة إيجاد المغزى من “الاستمرار بالعيش” مع وجود عامل هام يسيطر على تفكيره؛ وهو أنه يتحمل جزءا من مسئولية موت أبنائه.

كان احتمال هذا الذنب حملاً كبيراً على كاهل “لي” فيقرر معاقبة نفسه بنفسه؛ فاختار المنفى وتحقير الذات على أن تنمو لديه عقدة ذنب. في هذا السياق يبدو الفيلم ميلودراما تركز على أحزان الرجل الأبيض في المجتمع الأمريكي، كما وصفها السينمائي “تود فانديرويرف”(4).وللاستدلال أكثر على هذا التوصيف يمكن إعادة قراءة أحد المشاهد الرئيسة في الفيلم.

تُنهي الشرطة القضيّة بعدم احتجاز “لي” حتى أو التحقيق معه بشكل جاد، يتركونه لأنه “لم يرتكب ذنباً” وهو ما يُفاجئ “لي” نفسه: “هل هذا يعني بأنني أستطيع الخروج؟” يسأل مستغرباً وكأنه أراد أن ينال عقاباً ما في تلك اللحظة تحديداً، وعندما يفشل بالحصول عن هذا العقاب من الشرطة يحاول الانتحار؛ باختطاف سلاح لرجل شرطة كان يسير أمامه، بينما ينقذه البقية.

في بلدة “مانشستر على البحر” يعيش الناس في بيوتهم الخاصة، ويتنقلون بسياراتهم ويذهب أولادهم إلى المدارس ويشجعون الفرق الرياضية على التلفاز كما يحصلون على الرعاية الطبية التي تليق بهم، لا يبدو أن هناك أي مشاكل في تلك البلدة سوى ما يحدث داخل الحانات من عراك بين ثملين.

ينفي “لي” نفسه من امتيازات الرجال في تلك البلدة في الوقت الذي تبدأ بعض مشاعر الضغينة بالظهور ضده كشخص غير مسئول تسبب في انهيار عائلة ومقتل أطفال. عندما نُفي من هذا الامتياز قرر العيش كواحد من أفراد الطبقة الكادحة، يعيش في قبو ضيق، ويعمل بوظيفة مهينة تعتمد -بالأساس- على تنظيف مراحيض الناس، أجيراً عند رجل أمريكي من أصل أفريقي، ويقبل الإكراميات من الآخرين.

يعايره ابن أخيه في أحد المشاهد “أنت مجرّد سبّاك” بصيغة تحقيرية للوظيفة وطبيعة المنفى الذي أراده “لي” في نهاية المطاف انسلخ “لي” عن امتيازات الرجل الأبيض؛ ليعيش بعيداً عنها حياة ذليلة وحقيرة، وهو ما يثبته عدد من التعليقات التي تناولت الفيلم من زاوية نقدية على مواقع التواصل الاجتماعي.

يختتم “لونيرغان” فيلمه الكبير بنهاية غير متوقعة ومثيرة للتساؤلات حول مصير شخصيّة “لي”. بعد أن نجح في تشتيت المتفرج بين ماضي “لي” وحاضره سيكون من الطبيعي توقّع وجود مستقبل مُعيّن يُنهي به كافة التساؤلات حول مصير هذه الشخصية كمحور للفيلم، إلا أن التشتيت يبقى موجوداً مع خاتمة عادية لا يحركها أي تقدّم في أي اتجاه، وبهذا يعزز “لونيرغان” رؤيته الأولى للفيلم؛ بكل بساطة، بعض الأشخاص لا يستطيعون إزاحة الألم عن كتفهم والمُضي قدماً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s