مذكّرات من دفتر مسروق.. ليالي السجن الأولى

على مدونات *في أحد الأيّام وأثناء انتقالي إلى قاعة المحكمة في رحلة تستغرق ثلاثة أيّام ذهاباً وإياباً عبر البوسطة(1)، قام جندي من قوات النحشون(2) بسرقة دفتر مذكّراتي بذريعة فحص ما كُتب فيه. هذه نصوص مقتطعة من ذاكرة الدفتر المسروق*       “القمحُ مرٌ في حقول الآخرينْ والماءُ مالحْ.. والغيم فولاذ وهذا النجمُ جارحْ “…

مش نظرة وابتسامة

لا أستطيع إخفاء حبّي للحالة التي تتقمصها سيمون في أغنية “مش نظرة وابتسامة” والتي تصف فيها مرحلة ما بعد “الحب من أوّل نظرة” كما نعرفه: وهو حالة من الاعجاب الشديد المبني على الرؤية (كيف ترى عينك الحبيب) أو على الاستماع (كيف تسمع أُذنك الحبيب). قد لا يكون، هذا الحب، متبادلاً. إلا أنه قوي إلى درجة أن نسمّيه…

ومهما هززت إليك العتاب

(1) كانت ليلة عادية كمثل سابقاتها. لا شيء يختلف سوى انها كانت أطول. اطول بكثير. اقصد انها تمتد الى ما يمتد اليه غضبك. الحقيقة لستُ أدري إن كان ما يتملكك الآن هو الغضب أم الحزن. لكن يبدو ميلك للحزن اكثر، والى رغبتك في ايقاع العقاب. نعم هذه رغبتك المدروسة. لماذا يبدو كل ما يبدر منك…

الفيسبوك: موجز تاريخي للكذب

إسلام السّقا حرره: رضا حريري بات انهيار الفيسبوك بصورة أبديّة، واحداً من أمنياتي القليلة في هذه الحياة. أن نستيقظ جميعاً وقد عاد كل منّا إلى موقعه الطبيعي، مع نفسه ومع الآخرين. رغم معرفتي بأن زوال الفيسبوك يعني بالضرورة أن يحلّ محله ما هو أكثر سوءاً منه، إلّا أنّ هذا الوافد الجديد لن يكون على الأقل…

قلم حمرة.. فلسفة الفناء والوجود

هناك جملة على لسان شخصية (ورد) التي تلعب دورها الفنانة سلافة معمار من المسلسل السوري(قلم حمرة) تقولها لشريكتها في السجن الإنفرادي الذي لم يعد كذلك منذ قدوم (صبا) إليه، حيث تنتمي الأخيرة إلى جموع المتظاهرين في بداية الثورة السورية وتمثّل كل ما هو معاكس لشخصيّة ورد في المسلسل، ليكون وجودهما الاضطراري في مكان واحد، والذي…

كيف نتعامل مع موروث حسين برغوثي الأدبي

بتُّ أدرك بشكل قطعي أن مرتبة “الإله” التي نمنحها للأديب الفلسطيني حسين البرغوثي، تضر أكثر مما تنفع، وأنها أول من تضر هو الراحل حسين نفسه. عندما انظر إلى أسباب تحوّل الموروث الأدبي المتواضع لحسين برغوثي إلى “ترند” منذ بضع سنوات فإنني أُحال إلى سببين لا ثالث لهما (ونحن هنا لا نناقش نتائج هذا الانتشار المحمود…

حياة أمام أم كلثوم

إن تسليمنا بفكرة الانصياع لصوت أم كلثوم وارتباطه بمتى “ينضج” المرء أصبح من البديهيات. تكره أم كلثوم في صغرك، فتكبر قليلاً لتلتقط أُذناك صوتها عبر صدفة تلقي بك في دوامة سماع لا تنتهي، فتحبّها، وتصبح عبارة عن ثقب كوني للاستماع: لا تمل من تكرار مقطع واحد مائة مرة في اليوم. ظهرت أم كلثوم بصوتها الباعث…